الأردن… ركيزة المشرق وصوت الاعتدال العربي
- 22 mag
- Tempo di lettura: 2 min

✍️ وائل المولى – كاتب وصحافي
في منطقة اعتادت أن تعيد إنتاج الأزمات والحروب والتحولات العنيفة، نجح الأردن في أن يكتب معادلته الخاصة؛ معادلة تقوم على الاستقرار وسط العواصف، والاعتدال وسط الاستقطاب، والدولة وسط الفوضى. لذلك، لم يكن الأردن يوماً مجرد دولة نشأت في قلب الصحراء أو على هامش الجغرافيا السياسية، بل تحول مع الزمن إلى أحد أعمدة المشرق العربي وركيزة أساسية في معادلات الإقليم.
فالأردن تاريخياً لم يكن فراغاً جغرافياً، بل أرض حضارات وممالك وممرّاً استراتيجياً بين الشام والجزيرة العربية والعراق وفلسطين. من أرض الأنباط ومدينة البتراء، مروراً بطرق التجارة والحج، وصولاً إلى دوره في التاريخ الإسلامي والعربي الحديث، ظل الأردن جزءاً من الحركة السياسية والحضارية التي شكّلت هوية بلاد الشام.وفي العصر الحديث، ومع التحولات التي رافقت انهيار الدولة العثمانية وبروز الكيانات الوطنية الجديدة، استطاع الأردن أن يؤسس نموذجاً سياسياً حافظ على تماسك الدولة واستمراريتها، في وقت شهدت فيه المنطقة انقلابات وصراعات وحروباً أهلية أعادت رسم خرائط كثيرة.ولعل أهمية الأردن لا تنبع فقط من موقعه الجغرافي الحساس، بل من قدرته على تحويل هذا الموقع إلى عنصر قوة. فهو يقع عند تقاطع ملفات الشرق الأوسط الكبرى؛ فلسطين، سوريا، العراق والخليج، ما جعله لاعباً حاضراً في ملفات الأمن الإقليمي والتوازنات السياسية.وعلى امتداد العقود الماضية، لعب الأردن دوراً محورياً في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وحمل مسؤولية تاريخية مرتبطة بالقدس والمقدسات، كما تحوّل إلى منصة للحوار والوساطات، وإلى نموذج للاستقرار في منطقة شهدت انهيارات متتالية.ومع التحولات الجديدة التي يعيشها الشرق الأوسط، من إعادة رسم النفوذ الإقليمي إلى صعود التحديات الأمنية والاقتصادية، يبدو الأردن اليوم أمام دور أكبر من حجمه الجغرافي؛ دور الدولة الضامنة للتوازن، والجسر بين المشرق والعالم العربي، وصوت الاعتدال في زمن الاصطفافات الحادة.في عيد استقلاله، لا يحتفل الأردن فقط بذكرى قيام دولة، بل بمسيرة وطن استطاع أن يحوّل الجغرافيا إلى قوة، والاعتدال إلى سياسة، والاستقرار إلى مشروع دولة ما زال يشكل أحد أهم عناصر التوازن في المشرق العربي.




Commenti