top of page

الأردن… وطن الاستقرار وصوت الاعتدال العربي

  • 21 mag
  • Tempo di lettura: 1 min


✍️ طلال خريس


في كل عام، يحمل عيد استقلال المملكة الأردنية الهاشمية معنى يتجاوز الاحتفال الوطني، ليصبح مناسبة لاستحضار تجربة دولة استطاعت، رغم محدودية الموارد وتعقيدات الجغرافيا السياسية، أن تفرض حضورها العربي والإقليمي بوصفها ركناً من أركان الاستقرار والاعتدال في الشرق الأوسط.لم يكن الأردن يوماً دولة هامشية في محيطه العربي، بل لعب دوراً يتجاوز حجمه الجغرافي والديموغرافي، مستنداً إلى رؤية سياسية قائمة على التوازن والحوار والحفاظ على استقرار المنطقة في أكثر مراحلها اضطراباً. فمنذ الاستقلال، نجحت المملكة في بناء نموذج سياسي حافظ على تماسك الدولة وسط محيط شهد حروباً وصراعات وتحولات عميقة.

وفي اللحظة العربية الراهنة، تزداد أهمية الدور الأردني مع تصاعد الأزمات الإقليمية وتداخل الملفات الأمنية والسياسية. فالأردن يقف اليوم في قلب معادلات المنطقة، سواء في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أو جهود مكافحة الإرهاب، أو محاولات حماية بنية الدولة الوطنية العربية من مشاريع الفوضى والانقسام.كما شكّل الأردن عبر عقود مساحة للحوار العربي، وجسراً للتواصل بين الأطراف المختلفة، مستفيداً من سياسة خارجية اتسمت بالحكمة والمرونة والقدرة على إدارة التوازنات المعقدة. وقد انعكس ذلك في حضوره الدبلوماسي الفاعل وفي دوره المستمر لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين.إن عيد الاستقلال الأردني ليس فقط ذكرى تاريخية، بل مناسبة للتأكيد على قيمة الدولة ومؤسساتها، وعلى أهمية التجربة الأردنية في الحفاظ على الاستقرار وسط العواصف التي ضربت المنطقة.وفي زمن التحولات الكبرى، يبقى الأردن أكثر من دولة تحتفل باستقلالها؛ إنه نموذج عربي يؤكد أن الاعتدال، والحكمة، والتمسك بالدولة، ما تزال أدوات قادرة على صناعة الدور والتأثير.

Commenti


bottom of page