top of page

الأردن وفلسطين... ثبات الموقف وصون السيادة في وجه العواصف

  • 4 mar
  • Tempo di lettura: 2 min


كتب عصام الحلبي

لم يكن موقف الأردن من القضية الفلسطينية يومًا تفصيلاً عابرًا في سياسته، بل شكّل على الدوام ركيزة ثابتة في عقيدته الوطنية والقومية. فمنذ عقود يعلن الأردن قيادةً وشعبًا أن فلسطين ليست ملفًا سياسيًا قابلاً للمساومة، بل قضية حق وعدالة، وأن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية هو الأساس لأي استقرار حقيقي في المنطقة.

هذا الموقف المتقدم لم يكن مجرد خطاب، بل تُرجم إلى تحركات دبلوماسية مكثفة، ودفاع سياسي وقانوني عن حقوق الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية، إضافة إلى الدور التاريخي في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وهي مسؤولية حملها الأردن بأمانة في أحلك الظروف.وفي الوقت الذي يواصل فيه الأردن جهوده السياسية والإنسانية لنصرة الفلسطينيين، يجد نفسه في مواجهة تحديات أمنية خطيرة تمس سيادته بشكل مباشر، من خلال تعرّض أجوائه لمخاطر نتيجة مرور صواريخ أو مقذوفات أطلقت في سياق صراعات إقليمية متصاعدة، سواء كانت إيرانية المصدر أو صادرة عن أي جهة أخرى. إن هذا الواقع لا يمكن النظر إليه باعتباره تفصيلاً تقنياً في مسار المواجهات، بل هو انتهاك واضح لسيادة المملكة الأردنية الهاشمية، واعتداء غير مقبول على سيادتها و أمنها الوطني.فالأجواء الأردنية ليست ساحة مباحة لتصفية الحسابات، وليست ممراً لصواريخ عابرة في طريقها إلى أهداف أخرى. إن تعريض سماء الأردن لأي تهديد عسكري، مهما كانت الذرائع يضع حياة المواطنين الأردنيين أمام خطر مباشر، ويقحم المملكة في دوامة صراعات لم تكن طرفًا فيها. وهذا أمر مرفوض شكلاً ومضمونًا.لقد أثبت الأردن مرارًا أنه يقف إلى جانب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، لكنه في الوقت ذاته يتمسك بحقه الكامل في حماية سيادته وأمن شعبه. فدعم فلسطين لا يعني السماح بانتهاك المجال الجوي الأردني، ولا القبول بأن يتحول الوطن إلى خط تماس غير معلن بين قوى إقليمية متنازعة ومتصارعة.إن شجب واستنكار أي انتهاك للأجواء الأردنية هو موقف سيادي بامتياز، لا يستهدف دولة بعينها بقدر ما يؤكد مبدأً ثابتًا، سيادة الدول خط أحمر، وأمن الشعوب أولوية لا تقبل التهاون. ومن هنا، فإن أي جهة تستخدم الأجواء الأردنية عمدًا أو نتيجة حسابات عسكرية غير دقيقة تتحمل المسؤولية الكاملة عن تعريض المواطنين الأردنيين لمخاطر أمنية جسيمة، وعن تهديد الاستقرار الداخلي للمملكة.في لحظة إقليمية مشحونة، يواصل الأردن السير على خيط دقيق بين دعم القضية الفلسطينية بلا تردد، وبين حماية حدوده وسمائه وشعبه بلا مساومة. وهذا التوازن ليس ضعفًا، بل تعبير عن دولة تعرف موقعها، وتحسن إدارة مصالحها، وتدرك أن الدفاع عن فلسطين لا ينفصل عن الدفاع عن عمّان وإربد والكرك وسائر المدن الأردنية.إن تمجيد موقف الأردن لا يكون بالمبالغة، بل بقراءة هادئة لتاريخه السياسي ودوره الواقعي. أما صون السيادة، فهو واجب وطني لا يقبل التأجيل. وفي هذا الإطار، تبقى الرسالة واضحة، الأردن مع فلسطين في الحق، وضد أي انتهاك لأرضه وسمائه، أيًا كان مصدره أو عنوانه.

Commenti


bottom of page