الجزائر... استقلالٌ صنع التاريخ وشراكةٌ ترسم مستقبل المتوسط
- 6 lug
- Tempo di lettura: 2 min

مروة خيال
في الخامس من يوليو، لا تستعيد الجزائر ذكرى وطنية عابرة، بل تستحضر ملحمة شعبٍ انتزع حريته بإرادةٍ صلبة وتضحياتٍ صنعت واحدة من أبرز حركات التحرر الوطني في القرن العشرين. إنه يومٌ تحول فيه حلم الاستقلال إلى حقيقة، وأصبحت الجزائر دولة ذات سيادة، تحمل في ذاكرتها إرثًا نضاليًا، وفي حاضرها مشروعًا متجددًا لبناء دولة قوية ومؤثرة.لقد شكّل الاستقلال نقطة الانطلاق نحو بناء مؤسسات الدولة وتعزيز مكانة الجزائر إقليميًا ودوليًا، حتى غدت اليوم أحد أهم الفاعلين في منطقة المغرب العربي والبحر الأبيض المتوسط، مستندة إلى ثقلها السياسي، وموقعها الجغرافي، وإمكاناتها الاقتصادية، ودورها المتوازن في القضايا الإقليمية والدولية.وفي السنوات الأخيرة، برزت العلاقات الجزائرية الإيطالية بوصفها نموذجًا لشراكة استراتيجية تتجاوز المصالح التقليدية، لتؤسس لرؤية مشتركة قائمة على المصالح المتبادلة والاستقرار الإقليمي. فإيطاليا تنظر إلى الجزائر باعتبارها شريكًا موثوقًا في جنوب المتوسط، بينما ترى الجزائر في روما بوابةً مهمة نحو أوروبا وشريكًا قادرًا على المساهمة في مشاريع التنمية والاستثمار.وقد عززت التطورات الدولية، ولا سيما التحولات في أسواق الطاقة، من أهمية هذه العلاقة، لتصبح الجزائر أحد أبرز شركاء إيطاليا في تأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي، وهو ما منح التعاون الاقتصادي بين البلدين بعدًا استراتيجيًا يتجاوز التجارة إلى الأمن الطاقي الأوروبي بأكمله.إلى جانب ذلك، تتسع مجالات التعاون لتشمل الاستثمار، والصناعة، والبنية التحتية، والتعليم، والثقافة، بما يعكس رغبة مشتركة في بناء علاقة طويلة الأمد تقوم على الثقة والتكامل، لا على المصالح الآنية فقط.
إن الاحتفاء بذكرى الاستقلال لا يقتصر على استذكار الماضي، بل يمثل مناسبة لتأكيد المكانة التي وصلت إليها الجزائر، باعتبارها دولة تمتلك رؤية مستقلة، وحضورًا دبلوماسيًا فاعلًا، وقدرة على بناء شراكات متوازنة مع مختلف القوى الدولية.وفي هذه المناسبة الوطنية الخالدة، تثبت الجزائر أن الشعوب التي تصنع استقلالها بإرادتها، قادرة أيضًا على صناعة مستقبلها بثقة، وأن التاريخ لا يُكتب بالانتصارات العسكرية وحدها، بل باستمرار بناء الدولة، وتعزيز التنمية، وترسيخ الشراكات التي تخدم السلام والازدهار في المنطقة، وفي مقدمتها الشراكة المتنامية مع إيطاليا، التي أصبحت اليوم إحدى الركائز الأساسية للتعاون في حوض البحر الأبيض المتوسط.




Commenti