الدولة الفلسطينية الآن… إميليا-رومانيا تهز سبات قصر كيجي
- 27 feb
- Tempo di lettura: 2 min

مادالينا شيلانو – روما
في لحظة أوروبية شديدة الحساسية، يتصاعد فيها الجدل حول مسؤولية العواصم الغربية تجاه ما يجري في فلسطين، خرجت الجمعية التشريعية في إميليا-رومانيا بموقف يتجاوز حدود التضامن اللفظي، داعيةً إلى الاعتراف الفوري بدولة فلسطين. خطوة وُصفت من مؤيديها بأنها «فعل كرامة سياسية»، وحملت رسالة مباشرة إلى قصر كيجي، مقر رئاسة الوزراء الإيطالية، بأن الاكتفاء بالعموميات لم يعد مقبولاً في سياق تتآكل فيه ثقة الرأي العام بالخطاب الدبلوماسي التقليدي.القرار حظي بدعم قوى يسار الوسط، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الإيطالي وحركة خمس نجوم، إلى جانب تحالفات خضراء ومدنية، رأت أن تكرار الحديث عن «حل الدولتين» يفقد معناه ما لم يُترجم إلى اعتراف سياسي واضح بالشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف. وفي نص القرار، دعوة صريحة إلى أن تستعيد الأمم المتحدة دورها المركزي كمرجعية شرعية لأي مسار سلام، بعيداً عن أطر بديلة توصف بأنها منحازة أو غير متوازنة.الانتقاد لم يقتصر على الشكل الدبلوماسي، بل طال ما يُعرف بـ«مجلس السلام»، الذي اعتبرته القوى الداعمة إطاراً يهدد بتهميش الشرعية الدولية ويعكس توازنات قوى لا تنسجم مع مبادئ القانون الدولي. ومن هذا المنطلق، رأت هذه القوى أن المشاركة في مسارات موازية – حتى بصفة مراقب – لا يمكن فصلها عن سياق سياسي أوسع قد يمنح غطاءً لنقاشات لا تعالج جوهر القضية.
هذا الموقف يضع حكومة جورجيا ميلوني أمام اختبار حقيقي. فبين خطاب رسمي يتسم بالحذر ويستند إلى عبارات دبلوماسية عامة، وضغط داخلي متزايد يطالب بخطوات عملية، تبدو روما أمام سؤال واضح: هل تبقى أسيرة حسابات التحالفات الأطلسية، أم تنحاز إلى مقاربة ترى في الاعتراف بدولة فلسطين انسجاماً مع مبادئ العدالة الدولية؟القرار الإقليمي لم يقدّم الاعتراف بوصفه تنازلاً سياسياً، بل اعتبره «تعويضاً تاريخياً مستحقاً لشعب محاصر»، ووسيلة لإعادة التوازن إلى خطاب دولي بات – في نظر مؤيديه – عاجزاً عن حماية المدنيين أو فرض احترام القانون الدولي. كما استند إلى المادة 11 من الدستور الإيطالي التي ترفض الحرب كأداة اعتداء على حرية الشعوب الأخرى، في إشارة واضحة إلى أن الالتزام الدستوري لا ينسجم مع ازدواجية المعايير في مقاربة النزاعات.في خلفية المشهد، تتبلور صورة «إيطاليا أخرى»؛ إيطاليا ترى في مواقف بعض القوى الأوروبية التي نأت بنفسها عن مسارات بديلة، وفي صوت الفاتيكان الداعي إلى وقف العنف وحماية المدنيين، تذكيراً بأن السياسة ليست مجرد حسابات تحالف، بل أيضاً اختبار ضمير.من إميليا-رومانيا انطلقت الإشارة، ويبقى السؤال معلقاً في روما: هل تختار الحكومة أن تُصغي إلى هذا الصوت، أم تكتفي بإدارة الوقت انتظاراً لتبدّل الرياح الدولية؟




Commenti