السلام بين أرمينيا وأذربيجان: من إرث الصراع إلى ملامح التعايش
- 4 mag
- Tempo di lettura: 2 min

طلال خريس- يريفان
في مشهدٍ سياسي يحمل دلالاتٍ تتجاوز حدود اللحظة، برزت تصريحات الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف خلال قمة الجماعة السياسية الأوروبية في يريفان، لتكشف عن تحولٍ لافت في طبيعة العلاقة بين أذربيجان وأرمينيا، بعد عقودٍ من التوتر والصراع.إشادة علييف برئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان لاستضافة القمة لم تكن مجرد لفتة بروتوكولية، بل عكست مناخًا جديدًا يتشكل بين البلدين، عنوانه السعي إلى تثبيت السلام وترسيخ التعاون. ويبدو أن هذا التحول لم يعد حبيس التصريحات السياسية، بل بدأ يترجم إلى خطوات عملية على الأرض.فرفع القيود المفروضة على حركة العبور منذ تسعينيات القرن الماضي، والسماح بتدفق البضائع عبر الأراضي الأذربيجانية نحو أرمينيا، يمثلان مؤشرًا واضحًا على بداية مرحلة اقتصادية مختلفة، تتجاوز منطق العزلة إلى منطق المصالح المشتركة. كما أن بدء تزويد أرمينيا بالوقود الأذربيجاني يحمل دلالة رمزية وعملية في آنٍ معًا، إذ يؤكد أن الثقة، وإن كانت لا تزال في طور التشكّل، آخذة في النمو التدريجي.وفي هذا السياق، يكتسب مشروع “TRIPP” أهمية خاصة، كونه لا يقتصر على كونه ممرًا جغرافيًا، بل يعكس رؤية أوسع لإعادة ربط المناطق وتعزيز التكامل الإقليمي، بما يسهم في تحويل خطوط التماس السابقة إلى جسور تواصل.ومع ذلك، لا تخلو الصورة من تعقيدات؛ إذ أبدى علييف تحفظاته على مواقف بعض مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ولا سيما البرلمان الأوروبي، منتقدًا ما اعتبره طرحًا غير منصف لقضايا بلاده، خاصة فيما يتعلق بإقليم ناغورنو كاراباخ. غير أنه، في المقابل، عبّر عن تقديره لدور المفوضية الأوروبية، في إشارة إلى تباين داخل المؤسسات الأوروبية ذاتها في مقاربة هذا الملف.إن المرحلة الراهنة، رغم ما تحمله من بوادر إيجابية، تظل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الطرفين على تجاوز إرث الماضي، وبناء سلامٍ مستدام لا يقوم فقط على الاتفاقات السياسية، بل على ترسيخ الثقة وتعميق المصالح المشتركة بين الشعوب.وفي المحصلة، يبدو أن أرمينيا وأذربيجان تقفان اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، قد تعيد رسم ملامح المنطقة، إذا ما كُتب لهذا المسار أن يستمر ويتعزز بإرادة سياسية صادقة ورؤية استراتيجية بعيدة المدى.




Commenti