top of page

العلاقات العربية – الإيطالية ودور الدبلوماسية الشعبية

  • 26 feb
  • Tempo di lettura: 2 min

✍️ وائل المولى – كاتب وصحافي

تجاوزت العلاقات العربية – الإيطالية مرحلة التواصل الدبلوماسي التقليدي لتصبح شراكة استراتيجية متكاملة، تقوم على رؤية مشتركة تتجاوز الأزمات الظرفية وتؤسس لعلاقات طويلة الأمد بين ضفتي المتوسط. فإيطاليا، بموقعها التاريخي والدبلوماسي، تمثل بوابة أوروبا الجنوبية نحو العالم العربي، بينما يشكل العالم العربي عمقاً حيوياً لإيطاليا في ملفات الطاقة والأمن والاستقرار الإقليمي.أدركت روما أن استقرار الجنوب المتوسطي ليس خياراً، بل ضرورة أمنية واقتصادية. بداية من الهجرة الغير النظامية، وأمن الطاقة، ومكافحة الإرهاب، والتحولات الجيوسياسية في شرق المتوسط، كلها عوامل تثبت أن أي خلل في المنطقة العربية ينعكس مباشرة على الداخل الإيطالي والأوروبي. بالمقابل، تنظر العواصم العربية إلى إيطاليا كشريك أوروبي متوازن، أقل اندفاعاً في سياسات الاستقطاب وأكثر ميلاً للحوار في قضايا التنمية والاستثمار.لكن التحدي لا يكمن في الإرادة السياسية فقط، بل في تحويلها إلى مسار مؤسساتي مستدام. وهنا تظهر أهمية “الدبلوماسية المتعددة المسارات”، التي تتجاوز القنوات الرسمية لتشمل الفضاءات الثقافية والاقتصادية والأكاديمية والإعلامية.تلعب الدبلوماسية الشعبية دوراً محورياً في تعزيز الحضور العربي – الإيطالي المشترك. فالجاليات العربية في إيطاليا، والجالية الايطالية في العالم العربي، تشكل جسوراً إنسانية لبناء الثقة وكسر الصور النمطية. كما أن الجمعيات الثقافية ومراكز الأبحاث والجامعات المشتركة تسهم في صياغة خطاب قائم على المعرفة والتفاهم.تجسد جمعية الصداقة الإيطالية – العربية نموذجاً عملياً لهذا المسار، من خلال تنظيم ندوات وفعاليات ثقافية واقتصادية، وخلق منصات حوار بين النخب العربية والإيطالية، ما يعمق الفهم المتبادل ويوسع مجالات التعاون في الاستثمار والطاقة والتعليم، ويحصّن العلاقة أمام التقلبات السياسية.تؤكد التجارب أن العلاقات القائمة على الحكومات وحدها تبقى عرضة للتبدلات، بينما العلاقات التي تستند إلى تواصل ثقافي ومجتمعي عميق تتمتع بقدرة أكبر على الاستمرارية. تعزيز التبادل الثقافي، وتنشيط المنتديات الاقتصادية، وإطلاق برامج شبابية وأكاديمية مشتركة، كلها خطوات تؤسس لشراكة حقيقية طويلة الأمد.وفي المرحلة المقبلة، يمكن أن يشكل التعاون في الطاقة المتجددة والتحول الأخضر عنواناً بارزاً، إذ تسعى إيطاليا لتنويع مصادرها، فيما تمتلك الدول العربية إمكانات واسعة في الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، ما يوفر قاعدة لمصالح مشتركة طويلة الأمد.العلاقات العربية – الإيطالية اليوم ليست خياراً تكتيكياً، بل فرصة استراتيجية حقيقية في زمن التحولات الكبرى، والرهان الحقيقي يكمن في بناء الثقة وصناعة مستقبل مشترك قائم على توازن المصالح وعمق التواصل بين المجتمعات.

◾️عضو مجلس تنفيذي في جمعية الصداقة الإيطالية - العربية .

Commenti


bottom of page