top of page

النفط والغاز في سوريا… عودة الشركات الكبرى بين الشرق والبحر

  • 12 feb
  • Tempo di lettura: 2 min

✍️ وائل المولى – كاتب وصحافي

عضو المجلس التنفيذي لجمعية الصداقة الإيطالية - العربية

بعد سنوات من الانهيار شبه الكامل لقطاع الطاقة، يعود قطاع النفط والغاز السوري إلى واجهة الاهتمام الدولي. فمع استعادة السلطات السورية الجديدة السيطرة على أبرز الحقول في الشرق، وفتح باب التفاوض أمام شركات عالمية، بدأ يتشكل مشهد استثماري جديد يجمع بين أطراف أميركية وخليجية وأوروبية، ضمن مسار يتسم بالحذر والترقب أكثر من كونه اندفاعة سريعة نحو العقود النهائية.يمكن قراءة هذا الحراك عبر مسارين واضحين: الشرق السوري حيث الثقل الإنتاجي التقليدي، والساحل السوري حيث الرهان البحري طويل الأمد.في الشرق، وتحديدًا في محافظة دير الزور، تتمركز أهم الحقول مثل العمر والتنك والجفرة، إضافة إلى منشآت كونيكو للغاز. هذه المنطقة تمثل العمود الفقري للإنتاج السوري. وقد برز اهتمام شركات أميركية من بينها Baker Hughes وHunt Energy وArgent LNG لإعادة تأهيل البنية التحتية ورفع القدرة الإنتاجية تدريجيًا، فيما دخلت ConocoPhillips في محادثات مرتبطة بتطوير قطاع الغاز، مستفيدة من خبرتها السابقة في المنطقة.أما في البحر، فقد سجّلت Chevron الأميركية خطوة لافتة عبر مذكرة تفاهم للتنقيب في المياه الإقليمية السورية في شرق المتوسط، بالشراكة مع جهة قطرية ممثلة بـ Power International Holding / UCC Holding. هذه الخطوة تعيد تحريك ملف الاستكشاف البحري الذي بقي مجمّدًا لسنوات، رغم المؤشرات الجيولوجية الواعدة.الحضور الخليجي لا يقتصر على الشراكة البحرية، إذ تُطرح QatarEnergy كطرف محتمل في جولات تراخيص مقبلة، سواء في البر أو البحر، في إطار مقاربة استثمارية ترتبط بإعادة تنشيط قطاع الطاقة ودعم الاستقرار الاقتصادي.أوروبيًا، عادت شركات كبرى إلى دائرة التفاوض، بينها TotalEnergies الفرنسية وEni الإيطالية، مع احتمالات لفتح حوار مستقبلي مع BP البريطانية، لا سيما في المشاريع البحرية. كما تظهر نقاشات أولية مع جهات روسية وصينية، في سياق سعي دمشق إلى تنويع الشركاء وعدم حصر القطاع بمحور واحد.ورغم أن معظم التحركات لا تزال في إطار مذكرات تفاهم ومباحثات تقنية، فإن الخريطة الاستثمارية باتت أكثر وضوحًا: الشرق لاستعادة الإنتاج وتعزيز الإيرادات، والساحل كمشروع استراتيجي يرتبط بإمكانات الغاز في المتوسط.يبقى التحدي الأبرز في إعادة تأهيل البنية التحتية، وتهيئة بيئة قانونية وأمنية مستقرة تشجع الاستثمارات طويلة الأمد. ومع ذلك، فإن عودة الشركات الكبرى إلى طاولة البحث والاستكشاف تشير إلى أن قطاع النفط والغاز مرشح ليكون أحد مفاتيح المرحلة الاقتصادية المقبلة في سوريا، ضمن معادلة تتداخل فيها اعتبارات الطاقة بالسياسة والجغرافيا.

Commenti


bottom of page