top of page

حين يعجز العالم… هل ينهض العمال؟

  • 1 mag
  • Tempo di lettura: 2 min


✍️ وائل المولى – كاتب وصحافي


يمرّ عيد العمال العالمي هذا العام لا كعيدٍ للفرح، بل كوقفة تأمل ثقيلة في وجه عالمٍ يزداد اضطرابًا. الحروب تتكاثر، والفقر يتمدد، والعدالة الاجتماعية تتراجع أمام منطق القوة والمصالح. في قلب هذا المشهد القاتم، تقف طبقة العمال مرةً أخرى في الصفوف الأولى لدفع الثمن؛ لا كطرفٍ في الصراع، بل كضحيةٍ دائمة لتداعياته.لم يعد الأول من أيار مناسبةً رمزية فحسب، بل تحوّل إلى اختبار حقيقي لضمير العالم. ففي منطقتنا، كما في غيرها، تتشابك الأزمات السياسية مع الانهيارات الاقتصادية، فتسحق الإنسان البسيط وتضعه في مواجهة يومية مع القلق والعوز. العامل هو أول من يُقصى عند الأزمات، وآخر من يُنصف عند التعافي. وبين تضخمٍ يلتهم الأجور وفرص عملٍ تتلاشى، تتآكل قيمة العمل، ويغدو الاستقرار مجرد حلم مؤجل.الأشد إيلامًا أن المنظومة الدولية، بكل أدواتها الدبلوماسية والسياسية، تبدو عاجزة عن إيقاف هذا الانحدار. المؤتمرات تُعقد، والتصريحات تُطلق، لكن الأزمات تتفاقم، وكأن العالم يدور في حلقة مفرغة. في ظل هذا العجز، يُترك العامل وحيدًا في مواجهة نتائج قرارات لم يكن يومًا شريكًا في صنعها.

لكن وسط هذا الانسداد، يلوح سؤال مختلف: ماذا لو لم يعد العمال مجرد ضحايا؟ ماذا لو تحولت هذه الكتلة الصامتة إلى قوة تغيير حقيقية؟ التاريخ يخبرنا أن التحولات الكبرى لم تولد دائمًا في مراكز القرار، بل انبثقت من وعي جماعي تشكّل في الهامش، ومن إرادةٍ صلبة رفضت الخضوع.طبقة العمال، رغم تهميشها، تملك عنصرًا حاسمًا: قدرتها على التأثير في قلب العملية الإنتاجية. وعندما يترافق ذلك مع وعي نقابي وسياسي ناضج، يمكن لهذه القوة أن تعيد رسم موازين مختلة، وأن تفرض معادلات أكثر عدلًا وإنسانية.إن عيد العمال اليوم ليس مجرد مناسبة للاحتفاء، بل لحظة مفصلية لإعادة تعريف الدور. ففي عالمٍ عجزت فيه السياسات عن إنقاذه، قد يكون الرهان الأخير على أولئك الذين خبروا الألم طويلًا… ليصبحوا، أخيرًا، شركاء في صنع الخلاص، لا مجرد شهودٍ على الانهيار.

Commenti


bottom of page