◾ روما تحتفل بعيد الفصح… وترفع نداء السلام
- 6 apr
- Tempo di lettura: 2 min

✍️ طلال خريس
"المسيح قام من بين الأموات، ومعه نقوم نحن أيضًا إلى حياة جديدة."في مشهد يجمع بين الروحانية العميقة وبهجة الربيع، تعيش العاصمة الإيطالية روما أجواءً مهيبة خلال احتفالات عيد الفصح المجيد، حيث تتناغم الطقوس الدينية مع الفرح الشعبي في لوحة إنسانية نابضة بالحياة.تُضاء الكنائس بالشموع، وتقرع الأجراس في أرجاء المدينة، فيما يتوافد المؤمنون للاحتفال بقيامة السيد المسيح، في مناسبة تتجاوز البعد الديني لتلامس معاني الأمل والتجدد. وفي هذه الأجواء، يستحضر سكان "المدينة الأبدية" معاناة المظلومين حول العالم، فتتحول المناسبة إلى فعل تضامن إنساني، حيث تنشط الرهبانيات في جمع التبرعات ومساعدة المحتاجين.

ولعل المشهد الأكثر تعبيرًا عن براءة الفصح يتمثل في الأطفال الذين يقدّمون جزءًا من ألعابهم لأطفال لم يلتقوا بهم يومًا، مرفقة برسائل ملوّنة تحمل كلمات بسيطة لكنها عميقة، تختصر معنى المشاركة والمحبة.ومن شرفة ساحة القديس بطرس، يوجّه الحبر الأعظم رسائل الأمل والسلام، في خطاب يعكس روح القيامة كدعوة للخروج من دوائر العنف واللامبالاة. وقال في عظته:
"لقد اعتدنا على العنف، واستسلمنا له، حتى أصبحنا غير مبالين بموت الآلاف، وبالكراهية والانقسام، وبالنتائج الاقتصادية والاجتماعية التي تمسّنا جميعًا. إنها عولمة اللامبالاة".مستعيدًا كلمات البابا فرنسيس التي كان قد وجّهها للعالم من المكان ذاته قبل عام، حين حذّر من "رغبات الموت" التي تتكرّر يوميًا في النزاعات المنتشرة حول العالم.

وأضاف الحبر الأعظم أن صليب المسيح يذكّر دائمًا بآلام البشر وخوفهم من الموت، لكن القيامة تبقى الجواب الأسمى، مستشهدًا بقول
القديس أوغسطينوس:
"إذا كنت تخاف من الموت، فأحبب القيامة".وأكد أن القيامة تعني أن الشر ليس الكلمة الأخيرة، بل إن الحياة قادرة دائمًا على الانتصار، داعيًا إلى حمل هذا النور في الحياة اليومية، "كي يشرق نور الحياة حيثما لا يزال طيف الموت يحوم".وتبقى روما، بما تمثّله من مركز روحي عالمي، مدينة للإيمان والتسامح، تحتضن كنائس من مختلف أنحاء العالم، وللبنان حضور ديني مميز فيها. فقد شهدت العاصمة الإيطالية احتفالات متزامنة بعيد القيامة في ثلاث كنائس مارونية لبنانية، في تعبير حي عن ارتباط الجاليات بهويتها الروحية.

وفي فلورنسا، احتفلت كنيسة مار مارون الجديدة، التي تحمل اسم القديس شربل، بقداس حاشد ترأسه الأب داني كمال، راعي رعية مار شربل، بحضور عدد من أبناء الجالية اللبنانية، بينهم القنصل الفخري شربل شبير، في مناسبة جسّدت وحدة الإيمان والانتماء رغم البعد الجغرافي.




Commenti