عيد الجيش اللبناني… عندما يكون الوطن هو الرابح الوحيد
- 1 ago
- Tempo di lettura: 2 min

✍🏻 طلال خريس
في الأول من آب، لا يحتفل اللبنانيون بمؤسسة عسكرية فحسب، بل يحتفلون بإحدى آخر الركائز الوطنية التي ما زالت تجمع أبناء الوطن تحت راية واحدة، بعيداً عن الانقسامات السياسية والطائفية والمذهبية. فالجيش اللبناني لم يكن يوماً جيش فئة أو حزب، بل كان وسيبقى جيش الدولة، وحامي الدستور، وصمام أمان لبنان في أصعب المراحل التي مر بها.لقد أثبتت السنوات الماضية أن قوة لبنان لا تُقاس بعدد الأطراف المسلحة أو بتعدد مراكز القرار، بل بقدرة الدولة على فرض سيادتها عبر مؤسساتها الشرعية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني. فكلما اتسعت مساحة حضور الجيش على كامل الأراضي اللبنانية، تراجعت الفوضى، وتعزز الأمن، واستعاد المواطن ثقته بالدولة التي يتطلع إليها الجميع.إن المرحلة الراهنة تتطلب من جميع القوى السياسية والوطنية أن ترتقي فوق الحسابات الضيقة، وأن تدرك أن حماية لبنان تبدأ من دعم مؤسساته الشرعية، وفي مقدمتها الجيش، الذي يدفع ضباطه وجنوده أثماناً باهظة من دمائهم وتضحياتهم ليبقى الوطن آمناً ومستقراً.

وفي هذه المناسبة الوطنية، لا بد من التأكيد أن انتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية، من الجنوب إلى الشمال، ومن البقاع إلى الجبل والساحل، ليس مطلباً سياسياً لطرف دون آخر، بل هو استحقاق وطني يحفظ سيادة الدولة، ويعزز الأمن، ويطمئن جميع اللبنانيين بأن القانون هو المرجعية الوحيدة، وأن الدولة هي المظلة التي تحمي الجميع دون تمييز.كما أن دعم الجيش لا يكون بالشعارات وحدها، بل بتأمين الإمكانات اللازمة له، وتحصين المؤسسة العسكرية من التجاذبات، والمحافظة على وحدتها الداخلية، لأنها تمثل النموذج الوطني الذي يجتمع فيه اللبنانيون على اختلاف انتماءاتهم، ويؤدون فيه القسم نفسه دفاعاً عن وطن واحد وعلم واحد.إن لبنان، الذي عانى طويلاً من الحروب والأزمات والانقسامات، يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى خطاب يوحد ولا يفرق، ويبني ولا يهدم، ويؤمن بأن مستقبل البلاد لا يمكن أن يقوم إلا على دولة قوية ومؤسسات فاعلة وعدالة تشمل الجميع. فالاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا عندما يشعر كل مواطن أن الدولة حاضرة بقوتها وعدالتها، وأن الجيش هو الضامن الأول للأمن والسلم الأهلي.في عيد الجيش اللبناني، نتوجه بالتحية إلى جميع العسكريين الذين اختاروا خدمة الوطن رغم قسوة الظروف، ونجدد الدعوة إلى الالتفاف حول هذه المؤسسة الوطنية الجامعة، لأنها تبقى عنوان السيادة، وحصن الوحدة الوطنية، وأمل اللبنانيين في بناء دولة قوية، مستقرة، وسيدة على كامل أراضيها.
كل عام والجيش اللبناني بخير، وكل عام ولبنان يستحق أن يكون وطن الدولة، ووطن القانون، ووطن جميع أبنائه.



Commenti