في روما. أطفال ليبيا يرتدون الذاكرة: يومٌ يعيد للتراث نبضه في قلوب المغتربين
- 17 apr
- Tempo di lettura: 2 min

مروة الخيال
لم يكن صباح 17 أبريل يومًا عاديًا في مقر المدرسة الليبية في روما بشارع Via Massaua 6، بل بدا وكأنه عودة دافئة إلى الوطن، حيث ارتدى الأطفال أزياء أجدادهم، وحملوا في تفاصيلها حكايات مدنٍ وقرى تركوها خلفهم، لكنها لم تغب عن قلوبهم.
في ذلك الفضاء الصغير، اجتمعت ليبيا بكل ألوانها؛ من طرابلس إلى بنغازي، ومن الجبل إلى الصحراء. أقمشة مطرزة، حُليّ تقليدية، وأصوات ضحكات الأطفال وهم يلتقطون صورهم، كأنهم يوثّقون لحظة لقاءٍ نادر بين الماضي والحاضر.

ولم يقتصر الحضور على العائلات والطلبة، بل شهدت الفعالية حضورًا لافتًا من الصحفيين والإعلاميين، إلى جانب عدد من الشخصيات الدبلوماسية، من بينهم دبلوماسيون من السفارات العربية، ووفد من جمعية الصداقة الإيطالية العربية ضمّ طلال خريس، محمد يوسف، مجدالينا شيلانو، ومروة الخيال، الذين جاؤوا لمشاركة هذه اللحظة الثقافية والإنسانية، ونقل صورة حيّة عن تمسّك الجالية الليبية بهويتها في المهجر.

وسط هذا المشهد، وقفت مديرة المدرسة ومنظمة الفعالية، نجاة عقيلة، تنظر إلى الطلبة بعينٍ يملؤها الفخر، وقالت في كلمتها: "عندما نرى أبناءنا يرتدون هذه الأزياء، نشعر أن الوطن لم يغب… بل يعيش فيهم." وأضافت بصوتٍ امتزج فيه الاعتزاز بالحنين: "نحن لا نعلّمهم فقط، بل نحاول أن نحمي ذاكرتهم من النسيان."

الحضور لم يكن رسميًا فقط، بل كان إنسانيًا بامتياز. أولياء أمور يلتقطون الصور بلهفة، بعضهم يبتسم، وآخرون يخفون دمعةً سريعة. أحد الآباء قال وهو يتابع ابنه: "اليوم حسّيت إني رجعت لليبيا… حتى لو لساعة."ومن بين الحضور، أشاد القائم بالأعمال في السفارة الليبية بإيطاليا، عبد الرزاق مروان، بالمشهد، قائلاً: "ما يحدث هنا يتجاوز كونه فعالية مدرسية… إنه حفاظ حقيقي على هوية وطن."
وعلى المنصة، لم يكن التقديم مجرد كلمات، بل جسرًا بين عالمين، حيث قدّمت الطالبتان ولاء بن الأمين وسيرين فقرات الحفل باللغتين العربية والإيطالية، في صورةٍ تختصر حياة جيلٍ يعيش بين ثقافتين، دون أن يفقد انتماءه.

كما تخللت الحفل فقرات غنائية واستعراضية أضفت أجواءً من الفرح والحيوية، حيث قدّم الأطفال عروضًا مستوحاة من التراث الليبي، امتزجت فيها الموسيقى بالحركة، وعكست تنوّع الثقافة الليبية وغناها، وسط تفاعل كبير من الحضور.أما اللحظة الأكثر سكونًا، فكانت مع تلاوة الطالب محمد الساحلي، حيث خيّم الصمت، وكأن الجميع وجد في صوته مساحةً للتأمل والحنين.

هذا اليوم لم يكن مجرد احتفال بالتراث، بل كان تذكيرًا صادقًا بأن الهوية لا تُقاس بالمسافة، وأن الوطن يمكن أن يُعاد خلقه… في مدرسة، في زيّ تقليدي، أو حتى في ذاكرة طفل.




Commenti