إيطاليا واستعادة الدور الدولي… هل تقود ميلوني مرحلة النهوض السياسي الجديد؟
- 1 ora fa
- Tempo di lettura: 2 min

✍️ وائل المولى – كاتب وصحافي
لم تعد التحركات الإيطالية الأخيرة في السياسة الدولية مجرد نشاط دبلوماسي اعتيادي، بل بدأت تعكس محاولة واضحة لإعادة تموضع روما كلاعب مؤثر داخل المعادلات الأوروبية والمتوسطية والدولية. فمن قمة يريفان إلى التحركات في المتوسط وشمال أفريقيا، مرورًا بالعلاقة مع واشنطن وملفات الطاقة والهجرة، تبدو إيطاليا وكأنها تسعى لاستعادة جزء من الدور الذي تراجع خلال السنوات الماضية بفعل الأزمات الاقتصادية والانقسامات السياسية الداخلية.في هذا السياق، برزت رئيسة الوزراء الإيطالية السيدة جورجيا ميلوني بوصفها شخصية سياسية تحاول الاستفادة من التحولات الدولية الحالية لإعادة تفعيل الحضور الإيطالي خارجياً، مستندة إلى مزيج من الجرأة السياسية والبراغماتية الواقعية. فالعالم يعيش مرحلة إعادة تشكيل للتوازنات، والفراغات التي ظهرت داخل الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى تراجع قدرة بعض القوى التقليدية على إدارة الملفات المعقدة، فتحت المجال أمام دول متوسطة التأثير للبحث عن أدوار أكبر.إيطاليا تبدو من بين هذه الدول. فهي تدرك أن موقعها الجغرافي في قلب المتوسط يمنحها أهمية استراتيجية لا يمكن تجاهلها، خصوصًا في قضايا الطاقة والهجرة والأمن البحري والعلاقة مع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما أن الحرب في أوكرانيا والتحولات في القوقاز دفعت أوروبا للبحث عن مسارات جديدة للطاقة والتعاون السياسي، وهو ما حاولت روما الاستثمار فيه عبر توسيع حضورها في مناطق كانت تاريخيًا أقرب إلى النفوذ الروسي أو التركي.قمة يريفان الأخيرة حملت مؤشرات مهمة على هذا التوجه، إذ ظهرت إيطاليا أكثر انخراطًا في النقاشات المتعلقة بمستقبل جنوب القوقاز والعلاقة الأوروبية مع أرمينيا، في لحظة تشهد تراجعًا نسبيًا للدور الروسي التقليدي هناك. ولم يكن الحضور الإيطالي مجرد مشاركة بروتوكولية، بل بدا جزءًا من رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز موقع روما داخل السياسة الأوروبية الجديدة.لكن نجاح هذا المسار لا يرتبط بشخص ميلوني وحدها، بل أيضًا بالظروف الدولية التي ساعدت على صعود أدوار جديدة داخل أوروبا. فالتوترات العالمية، وأزمات الطاقة، وتراجع اليقين السياسي، كلها عوامل دفعت الاتحاد الأوروبي لإعادة توزيع الأدوار بين دوله الكبرى والمتوسطة.ورغم الجدل الذي يرافق سياسات ميلوني داخليًا، إلا أن سياستها الخارجية تبدو حتى الآن أقرب إلى الواقعية العملية منها إلى الشعارات الأيديولوجية، وهو ما منح إيطاليا هامش حركة أوسع. وربما تكون روما اليوم أمام فرصة حقيقية لاستعادة جزء من ثقلها التاريخي، ليس باعتبارها قوة صدام، بل كدولة قادرة على لعب دور التوازن والربط بين أوروبا والمتوسط والشرق .




Commenti