إيطاليا والعالم العربي… ثمانون عاماً من الجمهورية وجسورٌ ممتدة عبر المتوسط
- 2 ore fa
- Tempo di lettura: 2 min

✍️ وائل المولى – كاتب وصحافي
في الثاني من يونيو (حزيران) تحتفل إيطاليا بالذكرى الثمانين لقيام الجمهورية الإيطالية، وهي مناسبة وطنية تحمل في طياتها الكثير من المعاني السياسية والإنسانية والحضارية. فهذه الذكرى لا تمثل مجرد استعادة لحدث تاريخي وقع عام 1946، بل تجسد مسيرة طويلة من بناء الدولة الحديثة وترسيخ قيم الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية والانتماء الوطني.ويختصر شعار الاحتفال لهذا العام، «ثمانون عاماً على الجمهورية، ثمانون عاماً في خدمة الوطن»، جوهر التجربة الإيطالية التي قامت على العمل والمسؤولية والالتزام بالمصلحة العامة. فمنذ ولادة الجمهورية، ساهمت أجيال متعاقبة من الإيطاليين في بناء مؤسسات قوية حافظت على الاستقرار ووفرت للمجتمع مساحات أوسع من الحقوق والحريات والتنمية.ولعل ما يميز التجربة الإيطالية أنها نجحت في تحويل مفهوم خدمة الوطن إلى ثقافة عامة تشمل مختلف فئات المجتمع.إنها قصة وطن أدرك أن الديمقراطية ليست مجرد نصوص دستورية، بل ممارسة يومية تتطلب المشاركة والوعي والشعور بالمسؤولية.وبالنسبة للعالم العربي، فإن الاحتفال بالعيد الوطني الإيطالي يكتسب بعداً إضافياً يرتبط بالعلاقات التاريخية التي جمعت ضفتي البحر المتوسط عبر قرون طويلة. فقد كانت إيطاليا، بحكم موقعها الجغرافي وإرثها الحضاري، واحدة من أكثر الدول الأوروبية قرباً من العالم العربي، سواء على المستوى الثقافي أو الاقتصادي أو الإنساني.وعلى امتداد العقود الماضية، تطورت العلاقات العربية الإيطالية لتشمل مجالات واسعة من التعاون، من التجارة والطاقة والاستثمار إلى الثقافة والتعليم والسياحة وحوار الحضارات. كما لعبت روما دوراً مهماً في دعم الاستقرار الإقليمي وتشجيع الحوار بين الشعوب، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع العديد من الدول العربية.وفي عالم يشهد تحولات متسارعة وتحديات متزايدة، تبدو الشراكة العربية الإيطالية أكثر أهمية من أي وقت مضى. فالقضايا المشتركة، من الأمن والتنمية إلى الهجرة والتغير المناخي والتعاون الاقتصادي، تفرض على الجانبين تعزيز جسور التواصل وبناء رؤى مشتركة لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.إن الذكرى الثمانين للجمهورية الإيطالية ليست مناسبة للاحتفال بتاريخ دولة فحسب، بل فرصة للتأمل في قيم العمل والحرية والوحدة الوطنية التي صنعت نجاح التجربة الإيطالية ،التي يمكن الإستفادة منها والعمل عليها. وهي أيضاً مناسبة للتأكيد على أهمية العلاقات العربية الإيطالية بوصفها نموذجاً للتعاون المتوازن بين ضفتي المتوسط، وعنواناً لشراكة قادرة على المساهمة في بناء مستقبل يسوده السلام والتنمية والاحترام المتبادل.




Commenti