الأردن.. وطن يجمع أبناءه وقيم التسامح أقوى من الإرهاب

بقلم الكاتب والصحفي عصام الحلبي
ليس الأردن مجرد مساحة جغرافية لها حدودها وتاريخها، بل هو وطن يقوم على أصالة شعبه وتماسك مجتمعه، وعلى ثقافة راسخة من التسامح والتعايش والعيش المشترك. وفي الأردن، لا تبدو العلاقة بين المسلمين والمسيحيين علاقة تعايش بين جماعتين مختلفتين فحسب، بل هي علاقة أبناء وطن واحد، تجمعهم الأرض والتاريخ والعادات والتقاليد، ويشتركون في الانتماء إلى المملكة الأردنية الهاشمية والاعتزاز بهويتها الوطنية.لقد عرف المجتمع الأردني، عبر تاريخه، كيف يحافظ على وحدته الاجتماعية، وكيف يجعل من التنوع الديني مصدر غنى وقوة، لا سببًا للخلاف والانقسام. فالمسلم والمسيحي يعيشان جنبًا إلى جنب، تجمعهما روابط العائلة والجيرة والصداقة والعمل، ويتقاسمان الأفراح والأحزان، ولا تكاد تستطيع أن تميز بينهما في تفاصيل الحياة اليومية، لأن ما يجمعهما من روابط إنسانية ووطنية أعمق من كل محاولة للتفرقة.هذه الروح ليست وليدة ظرف عابر، بل هي ثمرة أصالة الشعب الأردني، وما يحمله من قيم متجذرة في احترام الآخر والتمسك بالعيش المشترك، إلى جانب دور القيادة الهاشمية الحكيمة التي حرصت على تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ مفهوم المواطنة، ليبقى الأردنيون شركاء في وطنهم، تجمعهم الحقوق والواجبات، ويظللهم الانتماء إلى أرض واحدة ودولة واحدة وهوية وطنية واحدة.ولعل ما يميز الأردن أن الانتماء إلى الوطن لا يُقاس بالدين، بل بالمحبة والوفاء للأرض والاستعداد للدفاع عن أمنها واستقرارها. فالمسلم والمسيحي شريكان في بناء الدولة، وفي الحفاظ على هويتها، وفي مواجهة كل ما يمكن أن يهدد وحدتها أو يمس نسيجها الاجتماعي. وهذه حقيقة تجسدت في حياة الأردنيين اليومية، وفي علاقاتهم التي لم تنشأ على أساس الاختلاف، بل على أساس الشراكة والانتماء إلى وطن واحد.إن التماسك الاجتماعي الذي يتمتع به الأردن لم يأتِ من فراغ، بل هو امتداد لتاريخ من التآخي والتعاون، ولثقافة تؤمن بأن الإنسان يُحترم بما يحمله من قيم ومواقف، لا بما يختلف فيه عن الآخرين. وقد شكلت هذه الروح إحدى ركائز استقرار المملكة، وعززتها قيادة هاشمية أدركت أهمية الوحدة الوطنية في حماية الدولة وصون أمنها والحفاظ على تماسك مجتمعها.
الأجهزة الأمنية والجيش العربي.. درع الوطن وحصنه المنيع
وفي مواجهة الإرهاب وكل ما يستهدف أمن الأردن واستقراره، تبرز أهمية الدور الوطني الذي تضطلع به الأجهزة الأمنية الأردنية، بمختلف تشكيلاتها، في حماية المواطنين وصون السلم الأهلي والتصدي لكل محاولة تهدد أمن المملكة أو تستهدف وحدتها الوطنية. فقد شكلت هذه الأجهزة، بما تتحلى به من يقظة وكفاءة وتفانٍ، ركيزة أساسية في حماية الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره، لتبقى عيونًا ساهرة على سلامة الأردنيين وطمأنينتهم.كما يبقى الجيش العربي الأردني، جيش النشامى، عنوانًا للفداء والتضحية والوفاء، ودرعًا يحمي الوطن وسياجه المنيع في مواجهة الأخطار والتحديات. فهذا الجيش الذي ارتبط اسمه بتاريخ الأردن ومسيرته الوطنية، يجسد أسمى معاني الانتماء والاستعداد للتضحية من أجل الأرض والشعب والكرامة الوطنية.إننا، ونحن نستحضر الدور الكبير الذي تقوم به الأجهزة الأمنية والجيش العربي، نؤكد أن حماية الأردن مسؤولية وطنية متكاملة، تتضافر فيها جهود مؤسسات الدولة مع وعي المواطنين وتمسكهم بوحدتهم الوطنية. فالأمن ليس مجرد إجراءات وتدابير، بل هو منظومة من الثقة والتعاون والانتماء، تتكامل فيها تضحيات حماة الوطن مع إرادة شعب يؤمن بأن استقرار بلاده خط أحمر لا يجوز المساس به.ومن هنا، فإن الاعتداء الإجرامي والإرهابي الذي تعرض له الأردن في محافظة الكرك لم يكن وجعه محصورًا بأهالي المنطقة أو بأسر الضحايا، بل امتد إلى قلوب الأردنيين جميعًا، مسلمين ومسيحيين، وإلى كل من يرى في الأردن نموذجًا للتعايش والاستقرار. فما أصاب الوطن أصاب أبناءه جميعًا، وما مسّ أمن الأردنيين وطمأنينتهم ترك ألمه في قلوبنا، أينما كنا.إن الإرهاب لا يستهدف حياة الأبرياء فحسب، بل يحاول أيضًا ضرب الثقة بين الناس، وزرع الخوف في المجتمع، والنيل من حالة الاستقرار والتماسك التي تشكل أساس قوة الدول. غير أن المجتمع الأردني، بما يمتلكه من وعي واعتدال وروابط اجتماعية متينة، قادر على إفشال هذه المحاولات، والتمسك بقيمه الوطنية والإنسانية، وعدم السماح للجريمة بأن تتحول إلى باب للفتنة أو التفرقة.لقد أثبت الأردنيون أن وحدتهم ليست شعارًا يُرفع في المناسبات، بل حقيقة يعيشونها في تفاصيل حياتهم. فهم يتقاسمون الأفراح والأحزان، ويقفون إلى جانب بعضهم بعضًا في الشدائد، ويعرفون أن أمن الوطن واستقراره مسؤولية مشتركة لا تحتمل الانقسام أو المساومة. وهذه الوحدة هي الحصن الذي يحمي الأردن من كل محاولات العبث بنسيجه الاجتماعي أو النيل من استقراره.




Commenti