top of page

بين روما والعالم العربي… من يروي القصة ؟

1 ora fa
Tempo di lettura: 2 min


✍🏻 وائل المولى – كاتب وصحافي


حين نتحدث عن العلاقات العربية الإيطالية، فإننا لا نتحدث فقط عن السياسة والاقتصاد والدبلوماسية، بل عن فضاء متوسطي جمع بين ضفتيه تاريخاً طويلاً من التفاعل والتبادل والتأثير الثقافي والإنساني.خلال السنوات الماضية، شهدت هذه العلاقات نشاطاً متزايداً عبر الزيارات واللقاءات والمؤتمرات والفعاليات الثقافية، وهي خطوات مهمة في تعزيز التقارب. لكن العلاقات بين الدول لا تصبح أكثر رسوخاً عندما يلتقي المسؤولون فقط، بل عندما تتعرف الشعوب إلى بعضها بعضاً.وهنا يبرز السؤال: هل وصل هذا التقارب إلى الشعوب ؟ ومن يروي قصة العلاقة العربية الإيطالية؟ما زلنا بحاجة إلى مساحة إعلامية وثقافية مشتركة أوسع. قناة تلفزيونية مثل (Rai ) باللغة العربية أو راديو أو موقع إلكتروني أو منصة إيطالية باللغة العربية تعرّف الجمهور العربي بإيطاليا من الداخل، وليس فقط من بوابة السياحة، وفي المقابل وسائل اعلامية ومنصات عربية باللغة الإيطالية تقدم للإيطاليين صورة أكثر تنوعاً عن العالم العربي، تتجاوز اختزاله في السياسة والأزمات والحروب والخبر العاجل .ولا ينبغي أن يتوقف الأمر عند الإعلام التقليدي بل يجب دبلجة وترجمة الأفلام السينمائية والمسلسلات والدراما والوثائقيات، وترجمة الأدب، وتبادل الصحفيين والفنانين والطلاب، وهذه الخطوات تفتح فضاءً جديداً للتعارف بين المجتمعين.

كما يمكن إنتاج مسلسلات و أفلام ووثائقيات مشتركة تروي تاريخ البحر المتوسط، ومدنه وشخصياته وثقافاته، وحياة الناس على ضفتيه. فالقصة الإنسانية قادرة على بناء فهم أعمق وأكثر توازناً من الأخبار العاجلة وحدها.ومن هنا، ربما آن الأوان لإطلاق مشروع عربي–إيطالي إعلامي وثقافي مشترك، تشارك فيه جامعة الدول العربية والسفارات والمؤسسات الإعلامية والثقافية والجامعات، بحيث ينتقل الحوار من قاعات المؤتمرات إلى الجمهور.وفي هذا السياق، لا بد من الإشادة بدور جمعية الصداقة الإيطالية العربية التي عملت منذ تسعينيات القرن الماضي على بناء جسور التواصل بين الجانبين، بجهود كبيرة وإمكانات محدودة، ومن دون دعم يتناسب مع حجم الدور الذي تقوم به. ولعل المرحلة المقبلة تستحق أن تحظى الجمعية ومبادراتها بمزيد من الاهتمام والدعم لتطوير هذا التفاعل.لقد فتحت الدبلوماسية أبواباً كثيرة، لكن الثقافة والإعلام قادران على إبقائها مفتوحة أمام الشعوب.فالمتوسط ليس بحراً يفصل العرب عن إيطاليا، بل فضاء تاريخي جمعهما طويلاً. وربما لا تحتاج هذه العلاقة إلى مزيد من البيانات بقدر ما تحتاج إلى صوت يروي قصتها.

Commenti


bottom of page