top of page

ثمانون عاماً على استقلال الأردن… وطنٌ وُلد من التحديات وكبر بالثبات

  • 4 ore fa
  • Tempo di lettura: 2 min



بقلم: عصام الحلبي



في الخامس والعشرين من أيار عام 1946، أُعلن استقلال المملكة الأردنية الهاشمية، ليبدأ الأردنيون رحلة بناء دولتهم الحديثة وسط منطقة كانت تغلي بالتحولات السياسية والصراعات الإقليمية. يومها، لم يكن الاستقلال مجرد إعلان سياسي، بل لحظة تأسيس لهوية وطنية راسخة، كرّست حضور الأردن دولةً عربية مستقلة تمتلك مشروعها السياسي ومؤسساتها الوطنية.ثمانون عاماً مرّت منذ ذلك التاريخ، والأردن ما زال يقف بثبات، محافظاً على حضوره ودوره في محيط عربي شهد الكثير من التغيّرات. وخلال هذه العقود، استطاعت المملكة أن تبني نموذجاً قائماً على الدولة والمؤسسات، وأن تواصل مسيرتها بثقة نحو التحديث والتطوير، رغم تعقيدات المنطقة وتقلّباتها.عندما أُعلن الاستقلال في 25 أيار 1946، كان الأمير عبدالله بن الحسين قد أصبح ملكاً على المملكة الأردنية الهاشمية، بعد مرحلة تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921. ومنذ تلك اللحظة، بدأت ملامح الدولة الأردنية الحديثة تتشكل تدريجياً عبر بناء الجيش العربي، وتطوير الإدارة العامة، وإنشاء المؤسسات التعليمية والقضائية، وصولاً إلى ترسيخ مفهوم الدولة الحديثة القائمة على القانون والتنظيم.ولعل ما ميّز التجربة الأردنية أن الدولة نشأت وهي تحمل مشروعاً واضحاً لبناء الإنسان والمؤسسة معاً. فخلال العقود اللاحقة، شهد الأردن تطوراً ملحوظاً في مختلف القطاعات، من التعليم والصحة إلى البنية التحتية والخدمات العامة، إضافة إلى توسيع دور الجامعات ومؤسسات الثقافة والإعلام، ما أسهم في تكوين مجتمع متعلم وواعٍ لعب دوراً أساسياً في مسيرة الدولة.وفي الذاكرة الأردنية، يرتبط الاستقلال دائماً بالمؤسسة الهاشمية التي قادت عملية تأسيس الدولة وتطويرها. فمن الملك المؤسس عبدالله الأول، إلى الملك طلال الذي ارتبط اسمه بالدستور الأردني عام 1952، ثم الملك الحسين الذي قاد البلاد لعقود طويلة وأسهم في تعزيز مكانة الأردن إقليمياً ودولياً، وصولاً إلى الملك عبدالله الثاني الذي أطلق مشاريع التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، بقيت فكرة الدولة الحديثة والمتطورة جزءاً أساسياً من الرؤية الأردنية.وخلال ثمانية عقود، تغيّر المجتمع الأردني بصورة كبيرة. توسعت المدن، وتطورت شبكات الطرق والمرافق العامة، وارتفعت أعداد الجامعات والمعاهد، كما شهدت المملكة نهضة في مجالات التكنولوجيا والاستثمار والاقتصاد الرقمي، إلى جانب تحديثات متواصلة في الإدارة والخدمات الحكومية. وأصبح الأردن نموذجاً عربياً في الاهتمام بالتعليم وتمكين الشباب والانفتاح على التطور العلمي والتقني.كما رسّخ الأردن مكانته دولةً تؤمن بدورها العربي والإنساني، فاحتضن على مدار تاريخه أشقاءه العرب، وقدم صورة عن بلد يجمع بين الانتماء القومي والقدرة على الحفاظ على استقراره ومؤسساته. وفي الوقت نفسه، واصل حضوره السياسي والدبلوماسي الفاعل في مختلف القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي بقيت حاضرة في الوجدان الأردني والسياسة الأردنية على حد سواء.وفي كل عام، تتحول شوارع المدن الأردنية إلى لوحات وطنية تزينها الأعلام والأغاني والعروض العسكرية، في مشهد يعكس علاقة الأردنيين بوطنهم واعتزازهم بتاريخهم. لكن خلف هذه الصورة الاحتفالية تبقى هناك حكاية أعمق، حكاية وطن استطاع أن يبني تجربته بهدوء وثبات، وأن يواصل مسيرته نحو الحداثة والتطوير من دون أن يفقد هويته الوطنية والعربية.وفي الذكرى الثمانين للاستقلال، لا يستعيد الأردنيون مجرد حدث تاريخي مضى عليه الزمن، بل يستحضرون مسيرة وطن كبر مع أبنائه، وحملته العائلة الهاشمية عبر عقود من البناء والتحديث. فمنذ الملك المؤسس عبدالله الأول، مروراً بالملك طلال والملك الحسين، وصولاً إلى الملك عبدالله الثاني، بقيت العلاقة بين الأردنيين وقيادتهم قائمة على فكرة الدولة التي تحمي الاستقرار، وتدفع باتجاه التطور، وتتمسك بعروبتها ورسالتها الوطنية.ثمانون عاماً مرّت، وما زال الأردن يرفع علمه بثبات، مستنداً إلى جيشه ومؤسساته ووحدة شعبه، وإلى إرث هاشمي ارتبط في الوجدان الأردني بمعاني الوفاء والاستمرار. وفي وطنٍ عرف كيف يحوّل التحديات إلى فرص، تبدو ذكرى الاستقلال اليوم احتفالاً بمسيرة بناء متواصلة، ورسالة بأن الأوطان العظيمة لا تُقاس فقط بعمر السنوات، بل بما تتركه من أثرٍ في تاريخ شعوبها ومستقبل أجيالها.

Commenti


bottom of page