ريميني تفتح نافذة للأمل: جراح غزة ولبنان الذي يرفض الانكسار
- 2 ore fa
- Tempo di lettura: 2 min

✍🏻 طلال خريس
في زمنٍ ترتفع فيه أصوات المدافع، وتتسع فيه دوائر الألم والانقسام، يأتي لقاء ريميني ليقول إن العالم لا يزال قادراً على البحث عن لغة أخرى؛ لغة السلام، والكرامة، والعيش المشترك.في دورته السابعة والأربعين، التي عُقدت بين 21 و26 /أغسطس 2026، حمل اللقاء عنواناً مستوحى من دانتي: «الحب الذي يحرك الشمس والنجوم الأخرى»، في رسالة تتجاوز الدين والسياسة لتلامس الإنسان في جوهره. وقد شكلت مشاركة البابا ليو الرابع عشر محطة بارزة في هذا الحدث.

لكن فلسطين وغزة كانتا حاضرتين بقوة في نقاشات ريميني. ومن قلب المعاناة، نقل الأب غابرييل رومانيللي صورة مأساوية عن قطاع غزة، حيث يعيش معظم السكان بين الخيام والركام، ويبحثون يومياً عن الماء والكهرباء والدواء.ورغم كل ذلك، اختارت الجماعة المسيحية الصغيرة في غزة أن تبقى. ليس باعتبار البقاء موقفاً سياسياً أو تحدياً لأحد، بل باعتباره مسؤولية تجاه الناس الذين لم يعد لديهم مكان آخر يلجؤون إليه.يقول رومانيللي إن الكنيسة لم تستطع ترك الأطفال والمرضى والعائلات، وإن وجودها وسط هذه المأساة هو أيضاً رسالة سلام. والأكثر أهمية أن المعاناة، رغم قسوتها، لم تتحول إلى رغبة في الانتقام، لا لدى المسيحيين ولا لدى جيرانهم المسلمين.

وهنا تكمن واحدة من أهم رسائل ريميني: أن الإنسان يستطيع أن يحافظ على إنسانيته حتى في قلب الحرب.
لبنان… من الانقسام إلى الشراكة
من غزة انتقلت الأنظار إلى لبنان، البلد الذي أنهكته الحروب والأزمات الاقتصادية والانقسامات الطائفية، لكنه لا يزال يمتلك قدرة استثنائية على النهوض.في جلسة خصصت للبنان، برزت فكرة أساسية: المشكلة ليست في تعدد الطوائف، بل في تحويل هذا التنوع إلى انقسام. ولذلك فإن لبنان يحتاج، كما قيل في اللقاء، إلى إعادة اكتشاف روح الوحدة، لا مجرد التعايش.فالتعايش يعني أن يعيش المختلفون إلى جانب بعضهم، أما الوحدة فتعني أن يدرك الجميع أنهم شركاء في وطن واحد، وأن بناء المستقبل مسؤولية مشتركة.

ومن القصص التي حملها اللقاء ما يتعلق بالتعليم والعمل الإنساني، حيث استطاعت مؤسسات مسيحية أن تحافظ على جسور التواصل مع المسلمين حتى في أصعب الظروف. فالمدرسة، والمساعدة الإنسانية، والخدمة الاجتماعية يمكن أن تكون أدوات أقوى من الخطابات الطائفية في مواجهة التطرف والانقسام. ولعل الكلمات التي اختصر بها قداسة البابا مكانة لبنان تبقى الأكثر تعبيراً عن هذه الفكرة: لبنان ليس مجرد بلد، بل رسالة حرية ونموذج للتعددية للشرق والغرب.وهذه الرسالة لا تخص لبنان وحده. ففي منطقة تتكاثر فيها الحروب والهويات المتصارعة، يصبح لبنان اختباراً حقيقياً لقدرة المجتمعات المتنوعة على بناء دولة تتسع للجميع.من غزة الجريحة إلى لبنان الذي يحاول النهوض، كانت رسالة ريميني واضحة: السلام لا يبدأ دائماً من اتفاق سياسي، بل من الإنسان؛ من قدرته على حماية الآخر، ورفض الانتقام، والإيمان بأن الاختلاف يمكن أن يكون مصدر قوة لا سبباً للحرولهذا تبدو ريميني أكثر من مجرد لقاء سنوي؛ إنها مساحة لإعادة طرح السؤال الأصعب: هل يستطيع الشرق الأوسط أن ينتقل من منطق الصراع على الوجود إلى منطق الشراكة في المستقبل؟ربما لا تملك ريميني الجواب، لكنها تملك شيئاً لا يقل أهمية: أن تفتح نافذة للأمل عندما تبدو كل الأبواب مغلقة.




Commenti