سفيرات السلام… حين تقود المرأة الدبلوماسية مسارات الحوار بين الأمم
- 1 ora fa
- Tempo di lettura: 2 min

✍️ وائل المولى – كاتب وصحافي
في عالم يزداد اضطراباً وتعقيداً، حيث تتقاطع الأزمات السياسية مع التحديات الإنسانية، تبرز المرأة الدبلوماسية بوصفها إحدى أهم القوى الناعمة القادرة على بناء الجسور بين الشعوب وصناعة مساحات للحوار والتفاهم. ولم يعد حضور المرأة في العمل الدبلوماسي مجرد مشاركة رمزية أو مكسباً شكلياً في معادلات التمثيل، بل أصبح عنصراً أساسياً في صناعة السلام وتعزيز الاستقرار وترسيخ ثقافة التعاون بين الأمم.هذا الواقع تجسد بوضوح في اللقاء المميز الذي احتضنته مدينة تريفينيانو رومانو الإيطالية تحت عنوان “سفيرات في قلب مسارات السلام وصناعة الحوار بين الأمم”، برعاية البعثة الدبلوماسية لجامعة الدول العربية في روما وبلدية تريفينيانو رومانو، وبمبادرة مشتركة من جمعية الصداقة الإيطالية العربية وجمعية أرزة من أجل السلام، وذلك احتفاءً بيوم المرأة الدبلوماسية وتقديراً لدورها المتنامي في الحياة الدولية.وشهد اللقاء مشاركة شخصيات دبلوماسية بارزة، من بينها رئيسة البعثة الدبلوماسية لجامعة الدول العربية في روما السفيرة إيناس مكاوي، وسفيرة لبنان لدى إيطاليا كارلا جزار، وسفيرة نيكاراغوا مونيكا روبيللو، والقنصل العام الجزائري في ميلانو مريم جندر زيدي، إضافة إلى ممثلات عن منظمات نسائية وحقوقية وثقافية، في مشهد عكس الحضور المتزايد للمرأة في مواقع التأثير وصناعة القرار.وأجمعت الكلمات والمداخلات على أن المرأة لم تعد شريكاً في العمل الدبلوماسي فحسب، بل أصبحت من أبرز صانعيه. فالدبلوماسيات أثبتن خلال العقود الأخيرة قدرة استثنائية على إدارة الملفات المعقدة بحكمة ومرونة، وعلى الحفاظ على استمرارية الحوار حتى في أكثر اللحظات توتراً. كما أكدت التجارب الدولية أن مشاركة النساء في عمليات السلام ترفع من فرص نجاحها واستمرارها، وتمنحها بعداً إنسانياً أكثر عمقاً وشمولية.ولعل ما يلفت الانتباه بصورة خاصة هو الدور الذي باتت تؤديه المرأة العربية الدبلوماسية، التي نجحت في فرض حضورها في المحافل الدولية بفضل كفاءتها ومهنيتها العالية. فقد قدمت السفيرات العربيات نموذجاً مشرفاً في تمثيل أوطانهن، والجمع المميز بين الدقة في الأداء، والقدرة على الحوار، والشغف الحقيقي بحمل رسالة بلدانهن إلى العالم بأفضل صورة ممكنة، الأمر الذي أسهم في تعزيز مكانة الدبلوماسية العربية على الساحة الدولية.كما شكّل اللقاء مناسبة للإضاءة على الجهود الكبيرة التي تبذلها جمعية الصداقة الإيطالية العربية في تعزيز الحوار بين الثقافات والشعوب، وترسيخ قيم التفاهم والتعاون بين العالم العربي وإيطاليا. وفي هذا السياق، يبرز الدور المميز لرئيس الجمعية الزميل طلال خريس وأعضاء الجمعية الذين يواصلون العمل الدؤوب لتنظيم المبادرات الثقافية والفكرية والإنسانية التي تجمع بين مختلف المكونات الحضارية وتدعم مسارات السلام والتقارب بين الأمم.لقد أكد لقاء تريفينيانو أن السلام لا يُصنع في غرف السياسة وحدها، بل يُبنى أيضاً عبر الثقافة والحوار والانفتاح الإنساني. كما أكد أن المرأة الدبلوماسية، بما تمتلكه من رؤية وحكمة وقدرة على التواصل، أصبحت اليوم إحدى الركائز الأساسية في صناعة مستقبل أكثر استقراراً وعدالةً وتعاوناً بين شعوب العالم.



Commenti