top of page

عبد الله الثاني في الأمم المتحدة.. فلسطين حاضرة بصوت أردني واضح

1 ora fa
Tempo di lettura: 3 min

كتب عصام الحلبي

لم يكن خطاب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين مجرد خطاب بروتوكولي، بل حمل مواقف واضحة تجاه فلسطين وغزة والضفة الغربية والقدس، وتوقف عند الاحتلال والاستيطان والتهجير، كما تحدث عن مسؤولية المجتمع الدولي تجاه ما يجري في المنطقة.من نيويورك تحدث الملك بلغة مباشرة، ووضع أمام العالم صورة المنطقة كما هي، متوقفاً عند الحروب والأزمات التي يعيشها العالم، ومؤكداً أن ما يجري في فلسطين لا يجوز أن يتحول إلى خبر عابر مع مرور الوقت.وتحدث عن غزة وما يتعرض له أهلها من قتل ودمار، وعن تدمير المستشفيات والبنية التحتية المدنية، مؤكداً ضرورة وقف الحرب وإنهاء معاناة الفلسطينيين، وأن الحل لا يمكن أن يكون بمزيد من القوة والدمار.وفي الضفة الغربية، توقف عند الاستيطان ومصادرة الأراضي وهدم المنازل وعنف المستوطنين والتهجير، محذراً من أن استمرار هذه الممارسات يغير الواقع على الأرض ويقوض فرص قيام الدولة الفلسطينية.وكان واضحاً رفض التعامل مع غزة والضفة الغربية كقضيتين منفصلتين، فالفلسطينيون في غزة والضفة شعب واحد، والقضية واحدة، وأي حل لا يجمع الجغرافيا الفلسطينية ويضمن حقوق الشعب الفلسطيني سيبقى ناقصاً.ومن فلسطين إلى القدس، أكد الملك أهمية الحفاظ على مقدساتها الإسلامية والمسيحية، وجدد التأكيد على الوصاية الهاشمية عليها والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها.كما جدد دعم الأردن لوكالة الأونروا، مؤكداً أهمية استمرار دورها في رعاية اللاجئين الفلسطينيين، في وقت تتعرض فيه الوكالة لضغوط كبيرة، بينما لا تزال قضية اللاجئين تنتظر حلاً عادلاً.وتناول الملك كذلك حل الدولتين وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على أساس قرارات الشرعية الدولية، مؤكداً أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق من دون إنهاء الاحتلال وتحقيق حقوق الفلسطينيين.واستعاد مبادرة السلام العربية التي أطلقت عام 2002، والتي قدمت لإسرائيل فرصة للسلام والتطبيع مع الدول العربية مقابل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، وهي مبادرة بقيت مطروحة لسنوات طويلة من دون أن تصل المنطقة إلى السلام الذي تحتاجه.وفي حديثه عن المجتمع الدولي، أكد أن القرارات وحدها لا تكفي إذا لم تترافق مع خطوات عملية ومساءلة حقيقية، مشيراً إلى العقوبات وتجميد الأصول والحظر والعزل الدبلوماسي باعتبارها أدوات استخدمت في أزمات أخرى، في إشارة إلى أن المجتمع الدولي يملك الأدوات عندما تتوفر الإرادة السياسية.وانتقل الملك في جانب آخر من خطابه إلى سوريا، محذراً من استمرار التوتر والتدخلات والتوسع في الجنوب السوري، ومؤكداً أن أمن سوريا واستقرارها يرتبطان بأمن الأردن والمنطقة.كما تحدث عن الإرهاب وتهريب المخدرات وحماية الحدود، وعن ضرورة أن تبقى المنطقة بعيدة عن الفوضى التي تدفع الشعوب ثمنها دائماً.ولم يقتصر الخطاب على السياسة والحروب، فقد تحدث الملك عن الأردن وما يقوم به في مجالات الاقتصاد والتعليم والتكنولوجيا والتنمية، وعن أهمية بناء اقتصاد قادر على مواجهة التحديات وخلق فرص للشباب.كما شدد على حماية التعدد الديني، والحفاظ على المسيحيين في المنطقة، ومواجهة خطاب الكراهية والتطرف، مؤكداً أن التعايش بين المسلمين والمسيحيين جزء من تاريخ المنطقة وهويتها.ومع كل هذه الملفات، بقيت فلسطين في قلب الخطاب، وهذا ليس جديداً على الأردن ولا على العائلة الهاشمية، فالقدس والمقدسات والقضية الفلسطينية ظلت حاضرة في المواقف الأردنية، كما بقيت الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس عنواناً ثابتاً في الخطاب الأردني.ومن هنا جاءت كلمة الملك عبد الله الثاني لتؤكد أن الأردن ينظر إلى القضية الفلسطينية باعتبارها قضية شعب وحق وأرض وكرامة، وليست مجرد أزمة إنسانية يمكن التعامل معها بالمساعدات فقط.والأردن ليس بعيداً عن فلسطين، وفلسطين ليست بعيدة عن الأردن، والقدس ليست مجرد مدينة في خارطة سياسية، بل قضية حاضرة في التاريخ والوجدان الأردني والهاشمي.وفي زمن كثرت فيه البيانات والخطب والقرارات، كان صوت الملك عبد الله الثاني واضحاً في التأكيد على أن المشكلة ليست في غياب القرارات الدولية، وإنما في غياب التنفيذ والمساءلة.فما يحدث في فلسطين لا يحتاج إلى مزيد من الكلمات بقدر ما يحتاج إلى موقف دولي جاد يوقف الاحتلال والاستيطان والتهجير، ويفتح الطريق أمام حل عادل يضمن للشعب الفلسطيني حقه في الحرية والاستقلال وإقامة دولته.وفي النهاية، تبقى فلسطين بالنسبة إلى الأردن أكثر من قضية سياسية، وتبقى القدس أكثر من مدينة، فهي تاريخ ووجدان ومسؤولية ارتبطت بالهاشميين جيلاً بعد جيل. ومن هذا التاريخ جاء الموقف الأردني حاضراً في الدفاع عن القدس ومقدساتها، وفي التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في الحرية والدولة والكرامة.ومن هذا الموقف جاءت كلمة الملك عبد الله الثاني أمام الأمم المتحدة، واضحة في الدفاع عن فلسطين والقدس، ومتمسكة بالوصاية الهاشمية على المقدسات، ومؤكدة أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على الاحتلال والتهجير ومصادرة الحقوق.قد تتغير الظروف وتتبدل المواقف، لكن فلسطين لا تغيب، والقدس لا تُنسى، وحقوق الشعب الفلسطيني لا تسقط بمرور الزمن. وهذه هي الرسالة التي حملها الملك إلى العالم من على منبر الأمم المتحدة، بصوت أردني واضح، بأن فلسطين ستبقى حاضرة، وأن القدس ستبقى في القلب، وأن الحق الفلسطيني لا يمكن تجاوزه.

Commenti


bottom of page