top of page

عصام الحلبي... صحفي حمل قضايا شعبه إلى المنابر العربية والدولية

  • 1 ora fa
  • Tempo di lettura: 3 min

بقلم: وائل خليل



في مسيرة الإعلام الفلسطيني المعاصر، تبرز أسماء اختارت أن تجعل من الكلمة رسالة، ومن الصحافة مساحة للدفاع عن الإنسان والقضية والذاكرة الوطنية. ومن بين هذه الأسماء يبرز الزميل الصحفي والكاتب الفلسطيني عصام الحلبي، الذي ارتبط حضوره الإعلامي على مدى سنوات طويلة بقضايا اللاجئين الفلسطينيين، وهموم المخيمات، والدفاع عن الحقوق الإنسانية والوطنية للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.ينحدر الحلبي من مدينة طوباس الفلسطينية، ويحمل في وجدانه انتماءً عميقاً لفلسطين التي شكلت محور اهتمامه الفكري والإعلامي. ومنذ بداياته في العمل الصحفي، اختار أن يكون قريباً من الناس، وأن ينقل معاناتهم وتطلعاتهم بلغة تجمع بين المهنية الصحفية والبعد الإنساني، بعيداً عن الخطابات الجامدة والشعارات التقليدية.على امتداد مسيرته الإعلامية، نشر مئات المقالات والتقارير والتحقيقات والحوارات في عدد من الصحف والمواقع والمنصات الإعلامية الفلسطينية والعربية والدولية. ومن أبرز المنابر التي كتب فيها: الحوار المتمدن، رأي اليوم، دنيا الوطن، وكالة وطن للأنباء، وكالة قدس نت للأنباء، شبكة الأخبار الفلسطينية، وطن نيوز، الصداقة نيوز، بيروت نيوز العربية، إضافة إلى مواقع إخبارية وثقافية عربية وأجنبية أخرى اهتمت بالشأن الفلسطيني وقضايا اللاجئين والثقافة والحوار بين الشعوب.وقد تنوع إنتاجه الصحفي بين المقال السياسي والتحقيق الميداني والحوار الصحفي والكتابة الثقافية، إلا أن القضية الفلسطينية بقيت العنوان الأبرز في معظم أعماله. فكتب عن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وحقوقهم المدنية والاجتماعية، وقضايا التعليم والعمل، كما تابع شؤون أسر الشهداء والجرحى والأسرى، وسلط الضوء على التحديات التي تواجه الفلسطينيين في مخيمات اللجوء.وإلى جانب عمله الصحفي، نسج الحلبي علاقات تعاون وشراكات مهنية مع صحفيين وكتاب وباحثين عرب وإيطاليين، إيماناً منه بأن القضية الفلسطينية تحتاج إلى مخاطبة الرأي العام العالمي بلغات متعددة ومن خلال روايات إنسانية صادقة. ومن خلال هذه الشراكات، ساهم في إعداد ونشر تقارير ومقالات وحوارات عرّفت الجمهور الأوروبي بمعاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ونقلت صورة واقعية عن الحياة داخل المخيمات الفلسطينية بعيداً عن الصور النمطية والأحكام المسبقة.ومنذ عام 2006، يشغل عضوية جمعية الصداقة الإيطالية العربية، وهي مؤسسة ثقافية وإعلامية تعنى بتعزيز الحوار بين الثقافتين العربية والإيطالية، وتطوير جسور التواصل بين شعوب دول حوض البحر الأبيض المتوسط. وقد شكل هذا النشاط الثقافي مساحة إضافية للحلبي للتفاعل مع مثقفين وإعلاميين وباحثين من دول مختلفة، والعمل على تقديم صورة حقيقية عن الثقافة العربية والقضية الفلسطينية، وتعزيز قيم الحوار والتفاهم بين الشعوب.ولم تقتصر اهتماماته على الشأن الفلسطيني وحده، بل امتدت إلى القضايا الثقافية والحضارية العربية. وكان للأردن مكانة خاصة في كتاباته، إذ خصص العديد من المقالات للحديث عن تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية وحضارتها ودورها العربي والإقليمي، كما تناول العلاقات التاريخية المتجذرة بين الشعبين الفلسطيني والأردني، والروابط الإنسانية والوطنية التي جمعتهما عبر عقود طويلة. وقد عبّر في أكثر من مناسبة عن تقديره للأردن قيادةً وشعباً، وللدور الذي اضطلع به في دعم القضية الفلسطينية ورعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.كما اهتم الحلبي بالشأن الثقافي والإبداعي، فكتب عن شخصيات فلسطينية وعربية بارزة في مجالات الأدب والفن والفكر والإعلام، وأجرى العديد من الحوارات مع مبدعين ومثقفين وسياسيين، مؤمناً بأن الثقافة تشكل أحد أهم عناصر الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز الوعي المجتمعي.ما يميز تجربة عصام الحلبي أنه لم يتعامل مع الصحافة باعتبارها مهنة فحسب، بل باعتبارها مسؤولية أخلاقية ووطنية. لذلك بقيت كتاباته منحازة إلى الإنسان وقضاياه، وإلى قيم العدالة والحرية والكرامة الإنسانية. وفي زمن تتغير فيه أدوات الإعلام وتتبدل منصاته، لا يزال مؤمناً بأن الكلمة الصادقة قادرة على صناعة الأثر، وأن الصحفي الحقيقي هو الذي يبقى وفياً للحقيقة وللناس الذين يكتب عنهم.هكذا يواصل عصام الحلبي حضوره في المشهد الإعلامي والثقافي، كاتباً وصحفياً حمل فلسطين في قلبه وقلمه، وسعى عبر سنوات طويلة إلى أن يكون صوتاً للذاكرة الوطنية، وجسراً للحوار بين الثقافات، ومنبراً للدفاع عن الإنسان أينما كان.

Commenti


bottom of page