top of page

فاقدو الأوراق الثبوتية في لبنان.. حياة معلّقة بين الحرمان والخوف من التوقيف

14 ore fa
Tempo di lettura: 2 min


كتب عصام الحلبي


جددت لجنة اللاجئين الفلسطينيين فاقدي الأوراق الثبوتية في لبنان مطالبتها بإيجاد حل قانوني ينهي معاناة آلاف اللاجئين الذين يعيشون منذ سنوات من دون أوراق ثبوتية، ويضمن حقهم في الشخصية القانونية، إلى جانب تأمين استفادتهم من خدمات وكالة الأونروا في التعليم والصحة والاستشفاء والإغاثة، أسوة بباقي اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.


وجاء ذلك خلال اجتماع عقدته اللجنة، اليوم الأحد 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، في مخيم عين الحلوة، حيث ناقشت أوضاع هذه الفئة وسبل متابعة قضيتها في ضوء إطلاق الحكومة اللبنانية مسار التشاور حول الخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية، وإدراج قضية فاقدي الأوراق الثبوتية ضمن محور الحقوق والخدمات.


ورحبت اللجنة بهذه الخطوة، معتبرة أن إدراج القضية في خطة حوكمة المخيمات يشكل اعترافاً بأهمية معالجتها، لكنها شددت على أن الاعتراف وحده لا يكفي، وأن المطلوب هو الانتقال إلى خطوات عملية تضع حداً لمعاناة إنسانية وقانونية مستمرة منذ سنوات.


فغياب الأوراق الثبوتية لا يعني أن هؤلاء اللاجئين يفتقدون وثيقة رسمية فحسب، بل يعني أن تفاصيل حياتهم اليومية أصبحت محكومة بالخوف والقيود. فالشخص الذي لا يحمل أوراقاً تثبت هويته يعيش تحت وطأة احتمال المساءلة القانونية أو التوقيف عند التنقل، وقد يجد نفسه عاجزاً عن إنجاز أبسط المعاملات أو متابعة شؤونه الحياتية بصورة طبيعية. ولا تتوقف هذه المعاناة عند الفرد، بل تمتد إلى أسرته وأطفاله، الذين يواجهون بدورهم صعوبات تمس تعليمهم وحركتهم ومستقبلهم، وتجعل الحياة بالنسبة إليهم سلسلة من العوائق والقلق وعدم الاستقرار.



إنها معاناة تتجاوز حدود الفقر والحاجة، لأن غياب الشخصية القانونية يحرم الإنسان من الشعور بالأمان والاستقرار، ويجعله عاجزاً في كثير من الأحيان عن التخطيط لمستقبله أو ممارسة حقوقه الأساسية. فكيف يمكن لإنسان أن يعيش حياة طبيعية وهو لا يملك وثيقة تثبت شخصيته، ويضطر إلى حساب خطواته وتنقلاته خشية التعرض للمساءلة أو التوقيف؟ وكيف يمكن لأب أو أم أن يطمئنا على مستقبل أبنائهما في ظل هذه الظروف؟


وفي هذا السياق، دعت اللجنة الجانبين الفلسطيني واللبناني إلى تكثيف الجهود والاتصالات للتوصل إلى آلية قانونية واضحة تتيح تسوية أوضاع فاقدي الأوراق الثبوتية، وتضمن حقهم في الشخصية القانونية. كما طالبت بإشراك ممثلي هذه الفئة في اللقاءات والمشاورات التي تتناول قضيتهم، والاستماع إلى مطالبهم باعتبارهم أصحاب القضية والأكثر معرفة بتفاصيل معاناتها اليومية.


وفي ما يتعلق بالأونروا، طالبت اللجنة الوكالة بضمان استفادة هذه الفئة من خدماتها المختلفة، ولا سيما التعليم والصحة والاستشفاء والإغاثة والخدمات الاجتماعية، أسوة بباقي اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وأكدت أن حرمان العائلات من هذه الخدمات يضاعف أعباءها المعيشية، ويضع الأطفال والمرضى وكبار السن أمام مخاطر وصعوبات إضافية، في وقت تحتاج فيه هذه الأسر إلى الرعاية والحماية، لا إلى مزيد من الحرمان.


وأكدت اللجنة أن معالجة القضية تتطلب تعاوناً جدياً بين الجهات اللبنانية والفلسطينية والأونروا، وأن تبقى ضمن أولويات تنفيذ خطة حوكمة المخيمات، من خلال إجراءات واضحة ومواعيد وآليات متابعة، لا أن تنتهي عند حدود التشاور أو تسجيل المطالب.


وشددت على أن امتلاك الأوراق الثبوتية والاعتراف بالشخصية القانونية ليسا امتيازاً أو مطلباً استثنائياً، بل حق إنساني أصيل لكل إنسان. فهؤلاء اللاجئون ليسوا أرقاماً في ملف إداري، بل عائلات وأطفال وشباب لهم حياتهم وأحلامهم وحقهم في الأمان والكرامة، ومن غير المقبول أن تبقى حياتهم معلّقة بسبب غياب وثيقة تثبت هويتهم.


إن إنهاء هذه المعاناة لا يعني أكثر من إعادة حق الإنسان في أن يعيش حياة طبيعية، وأن يتحرك من دون خوف، ويتعلم ويعمل ويحصل على العلاج والخدمات الأساسية، وأن يشعر بأن له مكاناً وحقوقاً معترفاً بها. وكل ذلك لا ينتقص من حقهم الثابت في العودة إلى فلسطين، بل يصون كرامتهم الإنسانية إلى حين تحقيق هذا الحق.

Post recenti

Mostra tutti
Amman - Dal cuore del Teatro Romano verso il mondo

Assadakah News - La Giordania punta sullo sport internazionale per rilanciare il turismo globale Si è conclusa nella capitale, Amman, la "Settimana delle Arti Marziali Miste" (MMA) in Giordania. L'eve

 
 
 

Commenti


bottom of page