قمة يريفان… قراءة الصحافة العالمية لولادة توازنات جديدة في القوقاز
- 3 ore fa
- Tempo di lettura: 2 min

مروة خيال
لم تتعامل وسائل الإعلام الدولية مع قمة يريفان بين الاتحاد الأوروبي وأرمينيا باعتبارها حدثًا دبلوماسيًا اعتياديًا، بل قرأتها بوصفها لحظة سياسية تكشف عن تحول أعمق في موازين القوى داخل القوقاز وما حوله، حيث تتداخل الجغرافيا مع الطاقة والأمن مع السياسة في مشهد يعيد تشكيل خطوط النفوذ بين الشرق والغرب.القمة التي جمعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، لم تكن مجرد اجتماع ثنائي، بل جاءت في قلب حدث أوسع هو القمة الأوروبية السياسية التي جمعت عشرات القادة من القارة وخارجها، ما جعل من يريفان عاصمة دبلوماسية مؤقتة لأوروبا الجديدة. وقد برز ضمن الحضور أيضًا عدد من القادة الأوروبيين البارزين، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إضافة إلى مشاركة لافتة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي عكست حضورًا إيطاليًا متزايدًا في معادلة الطاقة والربط الجيوسياسي بين أوروبا وشرقها الجنوبي.التغطيات الصحفية ركزت على أن أرمينيا تقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي، حيث تتجه تدريجيًا نحو تعزيز شراكتها مع الاتحاد الأوروبي، في ظل تراجع الثقة المتبادلة مع موسكو بعد التحولات الأمنية في جنوب القوقاز. واعتبرت وسائل إعلام أوروبية أن القمة تمثل بداية “إعادة تموضع استراتيجي” لأرمينيا، ليس فقط سياسيًا بل اقتصاديًا أيضًا، عبر فتح الباب أمام مشاريع البنية التحتية والطاقة والممرات التجارية التي تربط آسيا بأوروبا.في المقابل، رأت تحليلات أخرى أن ما يجري يتجاوز الإطار الثنائي، ليعكس محاولة أوروبية أوسع لملء الفراغ الجيوسياسي في منطقة كانت تاريخيًا ساحة تنافس بين روسيا وتركيا وإيران. كما أن الحضور الواسع لقادة دوليين، بلغ نحو خمسين رئيس دولة وحكومة، عكس إدراكًا متزايدًا بأن القوقاز بات جزءًا من معادلة الأمن الأوروبي الممتد.أما مشاركة جورجيا ميلوني، فقد منحت القمة بعدًا إضافيًا، إذ رأت فيها بعض الصحف مؤشرًا على رغبة إيطاليا في تثبيت حضورها داخل مشاريع الربط والطاقة الجديدة، بما يعزز موقعها كجسر بين أوروبا والبحر المتوسط.هكذا بدت قمة يريفان كما قرأتها الصحافة العالمية: ليست مجرد لقاء دبلوماسي، بل خطوة في مسار طويل لإعادة رسم خرائط النفوذ، حيث تحاول أوروبا أن تتحول من لاعب اقتصادي إلى فاعل جيوسياسي، فيما تبحث أرمينيا عن موقع جديد داخل عالم يتغير بسرعة، والقوقاز يعود مجددًا إلى قلب اللعبة الدولية.




Commenti