ائتمان الصادرات الإيطالية تعزّز حضور الشركات الإيطالية عالميًا وتشيد بالعلاقات مع السعودية والإمارات
- 28 feb
- Tempo di lettura: 3 min

الصادرات الإيطالية (SACE) تقريرها السنوي لعام 2026، مسلّطة الضوء على تنامي حضور الشركات الإيطالية في الأسواق العالمية، ومؤكدةً "أهمية منطقة الشرق الأوسط كإحدى أكثر المناطق ديناميكية على المستوى الدولي، مدفوعةً ببرامج التنويع الاقتصادي التي تنفّذها دول الخليج".وكشف التقرير، الذي تسلّمت "الوكالة الوطنية للإعلام" في روما نسخة منه، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تتميّز بانخفاض مستويات المخاطر وارتفاع الفرص الاستثمارية، ما يجعلها مركزًا استراتيجيًا للشركات الإيطالية الراغبة في التوجّه نحو أسواق آسيا وأفريقيا. وفي المقابل، توفّر المملكة العربية السعودية فرصًا واسعة ضمن برنامج التحول الاقتصادي "رؤية 2030"، لا سيما في المشاريع الكبرى المرتبطة بالبنية التحتية، والتنمية الصناعية، والتحوّل في قطاع الطاقة.

وأوضحت الوكالة في تقريرها أن استراتيجيتها لقياس مخاطر الائتمان تشمل الأطراف السيادية والمصرفية والشركات، حيث يمثّل الرقم 0 أدنى مستوى للمخاطر، فيما يشير الرقم 100 إلى أعلى مستوى. كما بيّنت أن المخاطر السياسية تتضمن أحداثًا مثل المصادرة، والتأميم، وقيود التحويل والعملات، والحروب، والاضطرابات المدنية.ويُظهر مؤشر الفرص التصديرية مستوى الإمكانات المتاحة أمام الشركات الإيطالية في كل دولة، حيث يمثّل 0 أدنى مستوى للفرص و100 أعلاها. وبحسب البيانات، سجّلت منطقة الشرق الأوسط مخاطر ائتمانية بلغت 68، ومخاطر سياسية 60، فيما بلغ مؤشر الفرص التصديرية 47، مع تفاوت ملحوظ بين الدول.وأشار التقرير إلى أن "الإمارات تتمتع باقتصاد متنوّع، إذ يشكّل القطاع غير النفطي نحو ثلاثة أرباع الناتج المحلي، ما يحدّ من تعرّضها لتقلبات أسعار الطاقة، ويعزّز موقعها كبوابة رئيسية نحو الأسواق الآسيوية والأفريقية". أما في السعودية، فيسهم برنامج «رؤية 2030» في تعزيز المشاريع الضخمة في البنية التحتية والتحول في مجال الطاقة، مع انعكاسات إيجابية على قطاعات الهندسة والبناء والطاقة. كما يُنظر إلى صندوق الاستثمارات العامة كمحرّك أساسي لتطوير الفروع الصناعية ونقل التكنولوجيا، ضمن إطار ضريبي أكثر صرامة وتنظيمًا.

وعلى صعيد التجارة العالمية، أظهرت البيانات أن الصادرات العالمية سجّلت نموًا بنسبة تقارب 5% خلال عام 2025، ومن المتوقع أن تحقق معدل نمو متوسطًا يبلغ 2.3% خلال الفترة 2026-2028، مع تأثير أقل من المتوقع للتوترات الجيوسياسية والرسوم الجمركية.وفي تصريح له، أكد رئيس وكالة ساتشي غولييلمو بيكي، أن "إيطاليا تُعد رابع أكبر مصدر في العالم بفضل قوة صادراتها"، مشيرًا إلى "قدرة الشركات الإيطالية على دخول أسواق جديدة رغم التحديات، وفي مقدّمها ارتفاع أسعار الطاقة والرسوم الجمركية". وشدد على أن "دور وكالة ائتمان الصادرات الإيطالية يتمثل في دعم الشركات الإيطالية في الأسواق الخارجية وتحويل المخاطر إلى فرص، بما يتماشى مع "خطة ماتي لإفريقيا" الرامية إلى تعزيز الاستثمارات والبنية التحتية في الأسواق الأكثر تعقيدًا".وتطرّق التقرير أيضًا إلى شمال إفريقيا، الذي اعتُبر محورًا استراتيجيًا مهمًا، إذ سجّل مؤشر الفرص التصديرية متوسطًا بلغ 54، رغم ارتفاع مستويات المخاطر، والتي يمكن التخفيف منها عبر الإصلاحات الاقتصادية والاستثمارات في البنية التحتية. وفي هذا الإطار، برز المغرب كمركز لوجستي وإنتاجي بفضل ميناء طنجة المتوسط، وتطور قطاع السيارات، والاستثمارات في الطاقة المتجددة والهيدروجين، إضافةً إلى مشاريع السكك الحديدية عالية السرعة.أما الولايات المتحدة، فقد حافظت على مكانتها رغم التوترات الجمركية، في حين استفادت البرازيل من اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل "ميركوسور"، ما أتاح إزالة الرسوم تدريجيًا على 91% من البضائع الأوروبية، وساهم في استمرار جذب الاستثمارات في البنية التحتية.

وفي آسيا، برزت الهند كاقتصاد صاعد مدعوم بالإصلاحات الضريبية، والرقمنة، والاستثمارات في البنية التحتية والطاقة. كما تظل الصين سوقًا أساسيًا للصادرات الإيطالية، مع استثمارات متزايدة في الصناعات المتقدمة والتقنيات الناشئة، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية والمخاطر الاقتصادية.كما أشار التقرير إلى الوضع المعقّد للغاية في روسيا، حيث بلغت المخاطرالائتمانية والسياسية مستويات مرتفعة جدًا وصلت إلى 100، نتيجة العزلة عن النظام المالي الدولي والعقوبات المفروضة، ما يعقّد العمليات التجارية بشكل كبير. وفي المقابل، تظهر فرص متفاوتة في منطقة البلقان وأوروبا الناشئة، مع اختلاف في مستويات المخاطر بين دولة وأخرى.وختم بيكي بالتأكيد أن "الوكالة ستواصل دعم الشركات الإيطالية في الأسواق العالمية خلال مرحلة التحولات الاقتصادية الكبرى"، مشددًا على أن "تحويل المخاطر إلى فرص يبقى جوهر مهمة وكالة ساتشي، بما يسهّل دخول الشركات الإيطالية إلى الأسواق التي يصعب الوصول إليها دون دعم مالي وتقني متخصص".




Commenti