top of page

أرمينيا بين أوروبا وأفريقيا… آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي مع مصر وإيطاليا

2 ore fa
Tempo di lettura: 2 min


🔺محمود رمضان

ممثل جمعية الصداقة الايطالية العربية في لبنان


لم يعد الاقتصاد الأرميني محصوراً في محيطه الجغرافي الضيق، بل بات يمتلك فرصة للانفتاح على مساحات اقتصادية أوسع، مستفيداً من موقعه في جنوب القوقاز، ومن التحولات المتسارعة في طرق التجارة والطاقة والاستثمار بين أوروبا وآسيا وأفريقيا.وفي ظل إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، تستطيع أرمينيا أن تبحث عن دور يتجاوز حجم سوقها الداخلي، عبر تطوير الصناعات الخفيفة، التكنولوجيا، الزراعة والصناعات الغذائية، السياحة والخدمات اللوجستية، وربطها بشراكات مع أسواق أوروبية وأفريقية صاعدة.هنا تبرز إيطاليا باعتبارها شريكاً أوروبياً يمكن أن يقدم قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الأرميني. فخبرة الشركات الإيطالية في الصناعات الصغيرة والمتوسطة، والآلات، والتصميم، والصناعات الغذائية، والطاقة المتجددة، والسياحة، يمكن أن تلتقي مع حاجة أرمينيا إلى الاستثمار والتحديث ونقل الخبرات. كما يمكن لإيطاليا أن تشكل بوابة أمام المنتجات والخدمات الأرمينية نحو أسواق الاتحاد الأوروبي، ضمن الأطر التجارية المتاحة.أما مصر، فتملك موقعاً مختلفاً ومكملاً. فهي بوابة طبيعية إلى أفريقيا والعالم العربي، وتمتلك قاعدة صناعية وسوقاً كبيرة وشبكة واسعة من العلاقات التجارية الأفريقية، فضلاً عن موقعها على قناة السويس. ويمكن أن يتحول التعاون المصري–الأرميني من تجارة تقليدية إلى شراكات إنتاجية، خصوصاً في الصناعات الغذائية، الدواء، النسيج، تكنولوجيا المعلومات، الزراعة، السياحة والخدمات اللوجستية.


والأهم أن التعاون بين أرمينيا ومصر وإيطاليا يمكن أن يأخذ شكلاً ثلاثياً، بحيث تستفيد الشركات الإيطالية من الخبرة الصناعية والتكنولوجية، وتوفر مصر منصة للوصول إلى الأسواق الأفريقية والعربية، بينما تقدم أرمينيا موقعاً وفرصاً استثمارية في منطقة القوقاز.في عالم يتجه نحو تنويع الشركاء وتقليل مخاطر الاعتماد على طريق أو سوق واحد، قد لا تكون قوة أرمينيا في حجم اقتصادها، بل في قدرتها على أن تكون نقطة التقاء بين أسواق مختلفة.ومن هنا، فإن الاستثمار في الموانئ الجافة، والرقمنة، والطاقة النظيفة، والتعليم المهني، والتصنيع المشترك، يمكن أن يحول التعاون من مجرد تبادل تجاري إلى شراكة اقتصادية طويلة الأمد تربط القوقاز بأوروبا وأفريقيا.

Commenti


bottom of page