إيطاليا ولبنان... علاقة تتجاوز التاريخ نحو المستقبل

كتب محمود رمضان
ممثل جمعية الصداقة الايطالية العربية في لبنان
بين لبنان وإيطاليا علاقة قديمة لا تختصرها العلاقات الرسمية أو الاتفاقيات، بل تمتد إلى الناس والثقافة والتاريخ، وإلى جسور التواصل التي بنيت على مدى سنوات طويلة بين البلدين.وتبقى إيطاليا بالنسبة إلى كثير من اللبنانيين أكثر من بلد أوروبي جميل. فهي وجهة للعلم والمعرفة، وقد فتحت جامعاتها ومؤسساتها التعليمية أبوابها أمام طلاب لبنانيين اختاروا أن يكملوا دراستهم فيها، فوجدوا فرصة لاكتساب العلم والخبرة والتعرف في الوقت نفسه على مجتمع وثقافة وحضارة عريقة.هؤلاء الطلاب يشكلون جسراً حقيقياً بين لبنان وإيطاليا، لأن تجربتهم لا تنتهي بالحصول على الشهادة، بل يحملون معهم إلى لبنان جزءاً من تجربتهم الإيطالية، كما ينقلون إلى المجتمع الإيطالي صورة عن لبنان وشعبه وثقافته وتنوعه.ولأن العلاقة بين البلدين تقوم أيضاً على جمال المكان، فإن السياحة يمكن أن تكون جسراً آخر بين الشعبين. فلبنان بلد صغير في مساحته لكنه غني بتاريخه وطبيعته وتنوعه، من البحر إلى الجبل ومن المدن القديمة إلى القرى التي تختزن ذاكرة طويلة. وإيطاليا بدورها بلد يملك إرثاً حضارياً وتاريخياً كبيراً، وطبيعة متنوعة ومدناً تحولت إلى وجهات يقصدها الناس من مختلف أنحاء العالم.ومن هنا يمكن تشجيع السياحة المتبادلة بين البلدين، بحيث يكتشف اللبنانيون إيطاليا بمدنها ومعالمها وفنونها، ويأتي الإيطاليون إلى لبنان لاكتشاف طبيعته وتاريخه ومطبخه وثقافته، والتعرف عن قرب إلى شعبه الذي عرف عبر تاريخه كيف يحافظ على حضوره رغم كل الصعوبات.ولا ينبغي أن تبقى العلاقة في إطار السياحة والتعليم فقط، فهناك مساحة واسعة للتعاون الثقافي والاقتصادي يمكن البناء عليها. فالمعارف والخبرات الإيطالية، إلى جانب الطاقات والكفاءات اللبنانية، يمكن أن تفتح أبواباً جديدة أمام مشاريع مشتركة في مجالات الثقافة والسياحة والصناعات الصغيرة والحرف والابتكار والتكنولوجيا وغيرها.كما أن التعاون بين الجمعيات والمؤسسات الثقافية في البلدين يمكن أن يساهم في تنظيم اللقاءات والمعارض والندوات والأنشطة التي تسمح للشباب اللبناني والإيطالي بالتعرف إلى ثقافة الآخر، لأن معرفة الآخر هي الخطوة الأولى نحو بناء علاقات أكثر عمقاً واستقراراً.إن لبنان وإيطاليا يمتلكان الكثير من العناصر التي تساعد على تطوير هذه العلاقة. تاريخ مشترك من التواصل، وشعبان يتمتعان بحب الحياة والانفتاح، وثقافتان غنيتان، وطبيعة جميلة، إلى جانب جالية لبنانية في إيطاليا وطلاب لبنانيين يدرسون في جامعاتها، وعلاقات إنسانية متنامية بين البلدين.المطلوب اليوم أن ننتقل بهذه العلاقة من المعرفة المتبادلة إلى التعاون الفعلي، ومن الزيارات الفردية إلى برامج مشتركة تفتح المجال أمام الشباب والطلاب ورجال الأعمال والمثقفين والفنانين.فالعلاقات بين الشعوب لا تبنى فقط في المكاتب، بل في الجامعات والطرقات والأسواق والمتاحف والمطاعم والقرى والمدن، وفي كل لقاء إنساني يترك أثراً طيباً لدى الطرف الآخر.ومن لبنان إلى إيطاليا، يمكن أن تكون الثقافة والتعليم والسياحة والاقتصاد جسوراً جديدة لعلاقة أجمل وأوسع بين بلدين يجمعهما تاريخ طويل، ويمكن أن يجمعهما مستقبل أكثر تعاوناً وانفتاحاً.



Commenti