*الأقليات.. نصف المجتمع الذي صنع تاريخ المنطقة*

✍🏻 وائل المولى – كاتب وصحافي
من أكبر أخطاء منطقتنا أنها ما زالت تنظر إلى بعض مكوّناتها بوصفها «أقليات»، وكأن الأقلية تعني الهامش أو الضعف. والحقيقة أن ما يسمى أقليات لم يكن يوماً خارج صناعة الشرق الأوسط، بل كان نصف المجتمع الحي والمتعلم الذي أسهم مباشرة في تشكيل الدولة والفكر والثقافة والسياسة.
في سوريا ولبنان والعراق ومصر وفلسطين، لم تكن المكونات المسيحية والعلوية والكردية والشيعية والإسماعيلية والدرزية مجرد جماعات تبحث عن حماية، بل شاركت في بناء المدن والمدارس والصحافة والاقتصاد والفنون والحياة السياسية، وساهمت في نقل المنطقة من زمن الإمبراطوريات إلى زمن الدولة الحديثة.

المشكلة لم تكن يوماً في الدين، بل في توظيفه في الصراع السياسي لتقسيم المجتمع. فالدولة القوية لا تقصي الدين ولا تحوله إلى أداة سياسية، بل تحترم مكانته وتجعل المواطنة والقانون والمؤسسات أساس العلاقة بين أبناء الوطن الواحد. وعندما تتقدم المواطنة، يصبح التنوع مصدر قوة.
لذلك، استعادة قوة سوريا لا تحتاج إلى أكثرية تنتصر على أقلية، بل إلى دولة تنهي هذه المعادلة أصلاً، ويكون فيها جميع السوريين شركاء في وطن واحد. فالدول لا تصبح قوية بكثرة الشعارات، بل عندما يتحول تنوعها إلى قوة، ويصبح العقل والثقافة والمواطنة أساساً للدولة.




Commenti