top of page

▪️الطفولة المستهدفة..ضحايا الحروب قبل الجميع.

  • 2 ore fa
  • Tempo di lettura: 1 min


✍🏻 : طلال خريس


في ساحات الحرب، لا يختار الأطفال طرفًا، لكنهم دائمًا أول من يدفع الثمن. هناك، حيث تنهار المدن وتتشظى المجتمعات، تنهار الطفولة قبل كل شيء. تُسلب البراءة، وينتزع الأمان، ويُحاصر الحلم في عيون لم تعرف بعد معنى الحياة.الأطفال في مناطق النزاع يُجبرون على مواجهة الخوف بدل المدرسة، والفقد بدل العائلة، والصمت بدل الضحك. ينشأون على وجع لا يليق بأعمارهم، ويُتركون ليواجهوا عالمًا لم يمنحهم فرصة البداية، وسط معاناة طويلة الأمد على الصعيد النفسي والاجتماعي والتعليم. كثيرون منهم يُجبرون على التنقل بين مخيمات النزوح، أو يعيشون بلا مأوى، أو يقعون فريسة للعنف المباشر والاعتداءات الجسدية والنفسية.استهداف الطفولة في الحروب لا يقتصر على الخطر الجسدي فقط، بل يمتد إلى حرمانهم من التعليم، ومن بيئة آمنة، ومن الرعاية الصحية، ما يترك آثارًا نفسية مستمرة ويعيق قدرتهم على الاندماج لاحقًا في المجتمع. هذه الانتهاكات تشكل خرقًا صارخًا للقوانين الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها اتفاقية حقوق الطفل وبروتوكولاتها الملحقة، وتكشف هشاشة الأطفال أمام تداعيات الصراع المسلح.حماية الطفولة في زمن الحروب ليست مسؤولية إنسانية فحسب، بل التزام حضاري يعكس نوع العالم الذي نطمح إليه: عالم يحمي الأبرياء قبل أي حسابات سياسية، ويضمن لهم فرصة الحياة والتعليم والحرية. علينا أن نتذكر أن كل لحظة أمان لطفل هي استثمار في مستقبل المجتمع، وأن الصمت عن الانتهاكات يفاقم الجروح ويطيل أمد المعاناة.واجبنا الجماعي أن نرفع الصوت ضد كل اعتداء على الطفولة، وأن نحول قيمنا الإنسانية إلى سياسات عملية تضمن للأطفال مستقبلًا أفضل، حيث يعود الضحك إلى وجوههم، وتُفتح أبواب المدارس أمامهم، وتصبح الحياة حقًا متاحًا لهم، لا مجرد حلم بعيد المنال. فالطفولة ليست امتيازًا، بل هي أساس البشرية وضميرها الحي .

Commenti


bottom of page