العلاقات الليبية – الإيطالية:بين الماضي والحاضر *
- 29 mar
- Tempo di lettura: 2 min

الصداقة - طرابلس ليبيا
تاريخ طويل وشراكة براغماتية في ظل الأزمة
تشكل العلاقات بين و نموذجًا معقدًا لتداخل التاريخ بالمصالح السياسية والاقتصادية. إذ تعود جذور هذه العلاقة إلى الحقبة الاستعمارية الإيطالية في ليبيا مطلع القرن العشرين، والتي تركت آثارًا عميقة على الذاكرة الليبية. ومع استقلال ليبيا، حاول الطرفان إعادة بناء العلاقة، قبل أن تتبلور أكثر مع توقيع معاهدة الصداقة عام 2008، التي فتحت الباب أمام شراكة اقتصادية وأمنية، خاصة في مجال الطاقة.بعد عام 2011، دخلت العلاقة مرحلة أكثر تعقيدًا بسبب الانقسام السياسي وتعدد الأطراف الفاعلة. وفي هذا الإطار، قامت القيادة العامة بدور محوري، حيث شكلت قوة مؤثرة على الأرض، تسيطر على مساحة جغرافية واسعة، وتلعب دورًا أساسيًا في الأمن والاستقرار، خاصة في مكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود، والحد من الهجرة غير النظامية. وقد انعكس هذا الدور في تعزيز الاهتمام الإيطالي بالتواصل المباشر، من خلال زيارات و إلى إيطاليا، بالتوازي مع زيارات المسؤولين الإيطاليين إلى ليبيا.اقتصاديًا، تظل الطاقة حجر الزاوية في العلاقات بين البلدين، حيث تواصل شركة نشاطها في ليبيا، ما يعكس عمق المصالح المشتركة ويؤكد أهمية بيئة مستقرة تدعم التعاون في مجالات النفط والغاز، بالإضافة إلى فرص إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية.وفيما يتعلق بالأزمة الليبية، احتضنت إيطاليا اجتماع "روما" لدعم الحل السياسي، مع التركيز على حماية مصالحها الاقتصادية كشريك أول لليبيا في مجال الطاقة والغاز، ومخاوفها من الهجرة غير النظامية. غير أن تأثيرها ظل محدودًا، مما يستدعي المزيد من الانخراط، خصوصًا عبر دورها الأوروبي، لتعزيز فرص الحل الشامل.أما على المستوى الأمني، فيتواصل التنسيق بين الجانبين لمواجهة تحديات الهجرة والجريمة المنظمة، مع أهمية التعاون مع الأطراف القادرة على فرض الاستقرار ميدانيًا، بما في ذلك القيادة العامة، ما يزيد من فعالية هذه الجهود.في المجمل، تعكس العلاقات الليبية–الإيطالية مسارًا تاريخيًا من الصراع إلى الشراكة البراغماتية، حيث تسعى إيطاليا إلى حماية مصالحها الاقتصادية والسياسية، بينما يبقى نجاح هذه العلاقة مرهونًا بقدرة ليبيا على تحقيق الاستقرار وتوحيد مؤسساتها الوطنية، بما يضمن بناء شراكة متوازنة ومستدامة.




Commenti