الكنائس الإيطالية تتذكر الشهداء المسيحيين المعاصرين تزامنا مع الاحتفال بعيد القديس أسطفانوس.
الفاتيكان – طلال خريس
بسبب تزايد الاعتداءات على المسيحيين وكنائسهم، وهجرتهم من بلدان عرفت ولادة المسيحية احتفلت الكنائس في جميع أنحاء إيطاليا أمس وأول أمس السادس والعشرين من كانون الأول ديسمبر من كل عام بعيد القديس أسطفانوس، أول الشهداء المسيحيين. وكانت هيئة "مساعدة الكنيسة المتألمة" قد أصدرت تقريرها السنوي الذي يسلط الضوء على المسيحيين المضطهدين حول العالم في يومنا هذا، ضحايا العنف والانتهاكات والإقفال القسري للكنائس. أظهر التقرير أنه منذ الأول من كانون الثاني يناير 2021 ولغاية اليوم قُتل أربعة عشر كاهناً وراهبتان. إذ تنظر إلى القرنين العشرين والحادي والعشرين تسعى الكنيسة إلى حفظ ذكرى العديد من شهود الإيمان في آسيا وأوقيانيا والشرق الأوسط وأفريقيا، والأمريكتين، وهي تتذكر بنوع خاص الشهود في إسبانيا والمكسيك وكل من قضوا على يد النظامين الشيوعي والنازي. أما الكنيسة الإيطالية فهي تحيي ذكرى هؤلاء الشهداء في الرابع والعشرين من آذار مارس من كل عام، في اليوم الذي قُتل فيه رئيس أساقفة سان سلفادور أوسكار روميرو عام 1980، والذي أعلنه البابا فرنسيس قديساً في الرابع عشر من تشرين الأول أكتوبر ٢٠١٨.

تؤكد هيئة "مساعدة الكنيسة المتألمة" La Chiesa che soffreأن الاضطهاد الذي يعاني منه المسيحيون حول العالم يتنامى باستمرار، ويعود بالدرجة الأولى إلى المجموعات المتطرفة التي تحمل صبغة إسلامية. التقرير الذي صدر هذا العام بنسخته الثامنة حمل عنوان "مضطهدون أكثر من أي وقت مضى"، وبين أنه في نسبة خمسة وسبعين بالمائة من البلدان التي شملتها الدراسة، وعددها أربعة وعشرون، تنامى القمع والاضطهاد اللذين يعاني منهما المسيحيون، مع العلم أن الدراسة تمت خلال الفترة الممتدة من تشرين الأول أكتوبر 2020 وحتى أيلول سبتمبر 2022.
في نيجيريا يؤكد التقرير أن ما لا يقل عن سبعة آلاف وستمائة مسيحي قُتلوا منذ مطلع العام 2021 ولغاية منتصف العام الجاري، على يد جماعة بوكو حرام وما يُعرف بمحافظة أفريقيا الغربية في الدولة الإسلامية مع العلم أن هاتين الجماعتين تسعيان منذ سنوات إلى إقامة الخلافة الإسلامية في منطقة الساحل. وفي موزمبيق كثّفت منظمة "الشباب" الإسلامية نشاطاتها الإرهابية إذ استمرت في قتل المسيحيين ومهاجمة قراهم وإحراق كنائسهم، وتسببت بمقتل أربعة آلاف شخص وتهجير ثمانمائة ألف آخرين.
فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط يسلط التقرير الضوء على أزمة الهجرة التي تهدد بقاء أقدم الجماعات المسيحية في العالم. ففي سورية وصلت نسبة المسيحيين إلى أقل من اثنين بالمائة، مقارنة مع عشرة بالمائة قبل بداية الحرب. أما في العراق، وعلى الرغم من انحسار هجرة المسيحيين، إلا أن عدد هؤلاء كان يُقدر بثلاثمائة ألف قبل الغزو الداعشي في العام 2020، وقد وصل اليوم إلى مائة وخمسين ألفاً تقريبا. وفي مصر غالباً ما تخضع الفتيات المسيحيات للاختطاف والاغتصاب الممنهج من قبل الإسلاميين المتشددين، وهذا ما يحصل في بلدان أخرى شأن باكستان.
أما في القارة الآسيوية، فقد أعربت هيئة "مساعدة الكنيسة المتألمة" عن قلقها إزاء القمع الممارس على يد النظام في كوريا الشمالية. كما أن القومية الدينية أشعلت فتيل أعمال عنف بحق المسيحيين في الهند وسريلانكا، وحيث أقدمت السلطات في بعض الحالات على اعتقال المؤمنين ووقف الاحتفالات الدينية. يُذكر هنا أن القديس أسطفانوس وبما أنه كان أول شهيد مسيحي تُعيد له الكنيسة في الغرب في اليوم التالي لعيد الميلاد، فيما تحتفل الكنيسة الشرقية بعيده الليتورجي في السابع والعشرين من كانون الأول ديسمبر من كل عام.




Commenti