الولادة من رحم الإبداع
سناء شامي
الروابط التاريخيه
التي تربط لبنان و سورية فهي بغنى
عن التعريف، لكن في العشر سنوات الأخيره أصبح العامل المشترك بين البلدين هو القهر، قهر الإستعمار، قهر النيران، قهر الفشل السياسي، قهر الجوع و القهر خنقاً بالدموع. و لكن عراقة هذه البلدان عبر الزمن تعلمت كيف تحول القهر إلى لغة لا تموت اسمها الإبداع، و لأن الإبداع روح فهو لا يموت.
روح لبنان تتحدى التجويع و تتحدى فشل السياسيين في حمايتها و تختار كعادتها اللجوء إلى الفن الذي ليس فقط يظهر جمالها القوي أمام العالم و لكن لأنه يحميها من سطحية المطامع البشرية. و لهذا السبب قررت الجمعية اللبنانية للفنون البصرية بعد غيابٍ دام خمسة أعوام، أن يكون حاضراً في أرسنال بينالي البندقيّة، للمشاركة في المعرض الفني العالمي التاسع والخمسين للفن المعاصر – بينالي البندقية و ذلك برعاية وزارة الثقافة اللبنانية التي أوكلت مهمة تنظيم مشاركة لبنان في هذا الحدث الفني المهم إلى السيدة ندى غندور، و التي بدورها إختارت أيمن بعلبكي الذي يعيش و يعمل في بيروت و تجسد أعماله قضايا لبنان و الشرق الأوسط و تخاطب الوجدان، و كذلك الفنانه دانييل عربيد المقيمة في باريس التي تستمد إلهامها من مزيج من الثقافات و القصص الحميمة ليقدما فن لبنان بلغة الواقع المعاصرة التي تحافظ على عرض الحوار السياسي و الجمالي من خلال أعمالهما الفنية المتميزة. أما المهندسة المعمارية آلين أسمر دامان هي من صممت و أعدت سينوغرافيا الجناح.
بينما سوريا، برعاية وزارة الثقافة السورية و منظمة تيليكسرفيس و آرتكوم، و بإخراج عماد قشوط، إختارت الحضور من خلال العمل الأيقوني ذو التأثير البصري و العاطفي للفنان الإيطالي لورنسو بوليّزيه و الذي أسماه رحلة في نهاية الليل. هذا العمل عبارة عن صلب المسيح رمز النور، فوق لوح معدني طوله مترين تقريباً، و المسيح المصلوب على هذا اللوح المعدني، و المسجون في قفص حديدي، يبدو كخط نور أبيض متوهج يخطف الأنظار، و يبدو كأنه رُسم للتو و اللون الأحمر رمز الدماء لم تستطع تغطية وهج نور البياض، أمّا رأس المسيح و يديه و قدميه حاضرون كرمز للثبات، لقوة الحياة التي تنبثق من الظلام لتحرر ذاتها و لتبقى صرخة حيّة في ضمير العالم. هذا العمل الرائع سيضعه الفنان لورنسو بوليّزيه عند مدخل الجناح السوري في جزيرة سان سيرفولو و كأنه يقول للزائرين أنا عدت الحياة، أنا سوريا التي لا تموت.




Commenti