top of page

بعد مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية... إلى أين يتجه لبنان وماذا ينتظر الفلسطينيين؟

  • 7 ore fa
  • Tempo di lettura: 2 min


كتب عصام الحلبي


 مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية التي جرى الإعلان عن خطوطها العريضة ليست مجرد تفاهم ثنائي بين واشنطن وطهران، بل تعتبر مؤشراً إلى مرحلة جديدة تحاول فيها القوى الكبرى ضبط إيقاع الصراعات في المنطقة ومنع تحولها إلى حروب واسعة ومفتوحة.فالمذكرة التي تضمنت مضامين بنودهت، وقف التصعيد العسكري، واحترام سيادة الدول، وتأمين الملاحة البحرية، وفتح باب المفاوضات حول الملفات العالقة، لا تبدو اتفاقاً نهائياً بقدر ما تشكل إطاراً عاماً لإدارة الخلافات وتأجيل المواجهات الكبرى ريثما تنضج تسويات أوسع. ولكن اللافت أن لبنان ورد بشكل مباشر في المذكرة، فيما غابت فلسطين وغزة والضفة الغربية عن النصوص المتداولة لبنود مذكرة التفاهم. وهذا ما يفتح الباب أمام العديد من التساؤلات حول دلالات هذا الحضور وذلك الغياب.بالنسبة للبنان، يبدو أن الرسالة واضحة بأنه هناك رغبة أميركية وإيرانية في منع عودة الحرب بشكلها الواسع وإبقاء الجبهة اللبنانية تحت السيطرة خلال المرحلة المقبلة. فلبنان كان خلال السنوات الماضية إحدى أكثر ساحات الاشتباك حساسية، وأي انفجار جديد فيه قد ينسف كل جهود ومحاولات التهدئة الإقليمية.لكن ذكر لبنان لا يعني بالضرورة وجود تسوية سياسية جاهزة أو تفاهم حول الملفات الداخلية اللبنانية بل يعكس بالدرجة الأولى حرصاً على منع الانزلاق نحو مواجهة جديدة كبيرة مفتوحة.وغياب فلسطين من المذكرة لا يعني أنها خرجت من الحسابات، بل ربما مؤشر واضح إلى أن القضية الفلسطينية تُركت خارج هذا التفاهم الأولي بسبب تعقيداتها السياسية والأمنية وعدم استفزاز الجانب الإسرائيلي، إلا أن ذلك لا يلغي حقيقة أن الفلسطينيين قد يكونون أمام مرحلة شديدة الحساسية والخطورة.فحكومة بنيامين نتنياهو لا تخفي رغبتها في فرض وقائع جديدة على الأرض، سواء في الضفة الغربية من خلال التوسع الاستيطاني وإضعاف السلطة الفلسطينية، أو في غزة عبر محاولة صياغة واقع أمني وسياسي مختلف عما كان قائماً قبل الحرب.ولذلك، فإن الخطر الكبير الذي يواجه الفلسطينيين اليوم لا يتمثل فقط في احتمال شن عملية عسكرية جديدة، بل في إمكانية استغلال التحولات الإقليمية لفرض معادلات جديدة على الأرض تجعل إقامة الدولة الفلسطينية أكثر صعوبة وربما شبه مستحيلة، وتضعف مكانة السلطة الفلسطينية ودورها. والسؤال الذي يحضر بقوة هو: هل حصلت إسرائيل على هامش أوسع للتحرك بعد هذا التفاهم؟ حقيقة لا توجد معطيات تؤكد ذلك بشكل مباشر، لكن من المستبعد وحسب تجارب سابقة أن تكون واشنطن قد دخلت في تفاهم مع إيران من دون تنسيق مع إسرائيل. وفي الوقت نفسه يبدو أن الهدف الأساسي من مذكرة التفاهم هو منع الحروب الكبرى لا فتح أبوابها. ولذلك فإن أي هامش قد يكون مُنح لإسرائيل يبقى على الأرجح محدوداً ومحكوماً بسقوف سياسية وأمنية دقيقة. قد تكون المنطقة دخلت مرحلة تهدئة نسبية، لكن ذلك لا يعني انتهاء الأزمات. فلبنان يبدو أنه مشمولاً بمظلة تمنع الانفجار الكبير، فيما تبقى الساحة الفلسطينية الأكثر عرضة لمحاولات فرض وقائع جديدة في ظل غياب أي أفق سياسي جدي.وبينما تسعى القوى الدولية إلى إدارة الصراعات لا حلها، يبقى السؤال، هل ستكون المرحلة المقبلة مرحلة استقرار حقيقي، أم مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من الصراع قد نكون بأشكال مختلفة؟هذا هو التحدي الذي يواجه لبنان وفلسطين والمنطقة بأسرها في الأشهر والسنوات المقبلة.

Commenti


bottom of page