top of page

حين غنّت إيطاليا... وأصغى العرب

  • 3 ore fa
  • Tempo di lettura: 2 min


‏✍️ وائل المولى – كاتب وصحافي



‏في زمن لم تكن فيه منصات التواصل الاجتماعي موجودة، ولم تكن الموسيقى العالمية تصل إلى الناس بضغطة زر، نجحت الأغنية الإيطالية في عبور البحر المتوسط والوصول إلى قلوب ملايين العرب. كان ذلك خلال الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، حين تحولت أصوات إيطالية إلى جزء من الذاكرة الفنية في العديد من البلدان العربية، وأصبحت بعض الأغنيات تُردد في المقاهي والبيوت وعلى شواطئ البحر كما لو أنها أغانٍ محلية.لم يكن المستمع العربي آنذاك يفهم اللغة الإيطالية بالضرورة، لكنه كان يفهم شيئاً أهم من الكلمات: الإحساس. فقد امتلكت الأغنية الإيطالية في تلك المرحلة قدرة استثنائية على التعبير عن الحب والحنين والفرح والحياة بلغة موسيقية عالمية تتجاوز الحدود. ولهذا أحب العرب أصواتاً مثل أدريانو تشيلينتانو، ودومينيكو مودونيو، وجياني موراندي، ومينا، وريتا بافوني، وغيرهم من الفنانين الذين صنعوا العصر الذهبي للموسيقى الإيطالية.كانت أغنيات مثل "فولاري" و"أزورو" و"نون هو ليتا" أكثر من مجرد أعمال فنية ناجحة؛ فقد تحولت إلى جسور ثقافية بين ضفتي المتوسط.

فالعرب والإيطاليون يتشاركون الكثير من القيم الاجتماعية والوجدانية، من أهمية العائلة إلى الرومانسية وحب الحياة والارتباط بالبحر والتاريخ. لذلك وجد المستمع العربي في الأغنية الإيطالية شيئاً قريباً من روحه، حتى وإن اختلفت اللغة.كما ساهمت السينما الإيطالية والإذاعات العربية والانفتاح الثقافي الذي شهدته المنطقة في تلك الفترة في تعزيز هذا الحضور. وكانت الأغنية تصل إلى الجمهور عبر الراديو والتلفزيون لتصبح جزءاً من المشهد الثقافي اليومي، في زمن كانت فيه الأعمال الفنية تعيش سنوات طويلة في الذاكرة ولا تُستهلك بسرعة كما يحدث اليوم.وربما يكون الأجمل من استذكار تلك المرحلة التفكير في كيفية إحياء هذا الجسر الثقافي من جديد. فالعالم العربي وإيطاليا ما زالا يتشاركان الإرث المتوسطي نفسه، وأصبحت وسائل التواصل الحديثة تتيح فرصاً أوسع للتعاون الفني والثقافي. إن إعادة اكتشاف الأغنية الإيطالية الكلاسيكية وتشجيع المبادرات المشتركة بين الفنانين العرب والإيطاليين يمكن أن يفتح صفحة جديدة من التقارب الإنساني، ويمنح الأجيال الجديدة فرصة التعرف على تراث موسيقي غني ما زال قادراً على لمس القلوب.ومع ذلك، تبقى الحقيقة الأجمل أن أغنيات إيطاليا الكلاسيكية ما زالت حاضرة حتى اليوم. فبعد أكثر من نصف قرن، لا يزال كثير من العرب يتذكرون ألحانها ويبتسمون عند سماعها. وربما يكمن سر خلودها في أنها لم تكن مجرد موسيقى، بل كانت جزءاً من زمن جميل جمع شعوب البحر المتوسط حول لغة واحدة اسمها الفن.












Commenti


bottom of page