top of page

ذكري نجم التلفزيون التونسي نجيب الخطاب

  • 23 ore fa
  • Tempo di lettura: 3 min




متابعة الحبيب بنصالح تونس


توفي في مثل هذا اليوم 25 أفريل من سنة : 1998 - نجيب الخطاب، إعلامي تونسي - وهو من مواليد 24 ماي 1953، (45 سنة).

هو أحد أبرز الإعلاميين التونسيين، ولد في أسرة متوسّطة الحال أصيلة منطقة «الرّڤبة» بالجنوب التونسي. استقرت عائلته في حي "سيسيليا" بحلق الوادي ثم انتقل مع العائلة إلى حي 5 ديسمبر بالكرم الغربي. تشير أغلب المصادر الإعلامية إلى أنه، وبعد متابعة دراسته لمدة تقارب سنتين بكلية الآداب والعلوم الإنسانية 9 أفريل، التحق لاحقًا بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار، حيث بدأ يتبلور مساره المهني في المجال الإعلامي. بدأ نشاطه في الصحافة المكتوبة من خلال تعاونه مع جريدة «الصباح» في منتصف السبعينيات، حيث غطّى الشأن الرياضي، مكتسبًا خبرة ميدانية مبكّرة في العمل الصحفي. غير أن انطلاقته الحقيقية كانت عبر الإذاعة التونسية، فقد كُلّف بتغطية ندوة صحفية مشفوعة بعشاء بأحد نزل العاصمة فكان اللّقاء بالأستاذ صلاح الدين بن حميدة مدير عام الإذاعة والتلفزة آنذاك، وبعد حوار بينهما استدعاه هذا الأخير إلى مكتبه صباح اليوم التّالي...

عقب تلك المقابلة بدأ نجيب الخطّاب يحبو ويخطو خطواته الأولى في تغطية بعض الأحداث الرياضية مع الإذاعة والتلفزة التونسية. عمل مذيعًا ومقدّم برامج؛ وبدأ بالتعليق الرياضي عندما صاحب المنتخب التونسي إلى الأرجنتين سنة 1978 في منافسات كأس العالم لكرة القدم... وقد ألهب صوته وأسلوبه في التعليق والتفاعل مشاعر الشعب التونسي بأكمله... تمكّن من كسب ثقة مسؤولي الإذاعة والتلفزة التونسية الذين اختاروه للسّفر مع المنتخب الوطني التونسي الذي ترشّح لأوّل مرّة في تاريخه إلى كأس العالم سنة 1978. كانت سعادته لا توصف بعد تلك الثّقة الغالية التي وضعت في شخصه خاصة في ظلّ وجود عديد الأسماء اللاّمعة في مجال الإعلام الرياضي والتّعليق التلفزي والتي كانت قادرة في الآن نفسه على تغطية ذلك الحدث التاريخي من أرض الأرجنتين.لم يكن تعليقه عاديًّا بالمرّة... بل كان وصفه لإبداعات عناصرنا الوطنيّة فوق الميدان وحماسه المفرط ومشاعره الفيّاضة أمام الميكروفون شيئا يصعب تصديقه.. حيث عبّر نجيب الخطّاب عن فرحته بتلقائيّة مع كلّ هجوم، ومع كلّ هدف.. وإلى الآن مازالت صيحات سعادته تدبّ في القلوب... ومازالت أجمل اللّحظات التي عاشتها كرة القدم التونسية هي تلك التي صوّرها المرحوم على طريقته الخاصّة.


وصعد نجمه بعد ذلك بتقديم برامج يوم الأحد المتنوعة في التلفزة التونسية وأصبح الإعلامي التلفزي الأول بلا منازع. فقد جمع بين الثقافة والارتجال والقدرة على إدارة الحوارات واستقطاب الضيوف. كما عُرف بقدرته على اكتشاف المواهب وإضفاء طابع إنساني قريب من الجمهور، مما جعله أحد رموز “العصر الذهبي” للإعلام السمعي البصري في تونس.من أهم برامجه التلفزية : خمسة على خمسة، ولو سمحتم 1985-1990، وسهرية على الفضائية 1997-1998.كما أعدّ وقدّم على أمواج الإذاعة الوطنية "لحظات رياضية" ومنوعة "ألوان وأجواء"، وبرنامجًا إذاعيًّا مشتركًا مع المرحوم صالح جغام، وبرنامجا آخر بإذاعة تونس الدولية (RTCI) مع الحبيب بلعيد، وعدّة برامج أخرى...لم يرحم نجيب الخطّاب نفسه وأعطى عمله أكثر من 18 ساعة يوميّا حتى يسعد مشاهديه وكان الثّمن حياته… !عاش نجيب الخطاب أيامه الأخيرة تحت وطأة إرهاق شديد لا يطاق، أجبره على ملازمة الفراش. ورغم ذلك، عاد للعمل يوم الجمعة -عشية وفاته- ليتابع بنفسه مونتاج برنامجه «السهرية على الفضائية». ولم يثنهِ تعبه عن التنسيق هاتفياً مع الفنان المصري علي الحجار لاستضافته، كما حرص على تأمين لقطات من جنازة الفنان الراحل محمد بن علي، طامحاً لإعداد فقرة خاصة تليق بذكراه.وقبل مغادرة مكتبه في مقرّ الإذاعة والتّلفزة التونسية علم باعتذار علي الحجّار عن القدوم، فاتّصل بصوفية صادق وأعلمها بأنّه سيقدّم لقطات من حفلها بالقبّة... وبدأ يعدّ لبرنامج يعوّض به حضور علي الحجار... وفي حدود الساعة الثامنة مساء أحسّ بأوجاع فتمّ نقله إلى مصحّة... وإلى غاية منتصف اللّيل كانت حالته مستقرّة، ولكن بعد ذلك بساعتين أمر الأطبّاء بنقله على عجل إلى العناية المركّزة لكنّه توفي قبل دخولها. حتى لا ننسى، يظل نجيب الخطاب رمزاً للعصر الذهبي للإعلام التونسي، ومثالاً للإعلامي الذي لم يكتفِ بتقديم البرامج، بل دخل البيوت بصدقه وعفويته وروحه الإنسانية التي لا تزال ذكراها حية في قلوب التونسيين.

أسامة الراعي

Commenti


bottom of page