عُمان… صعود الدور الهادئ في زمن العواصف
- 29 giu
- Tempo di lettura: 2 min

✍️ وائل المولى – كاتب وصحافي
لم تكن زيارة سلطان عُمان هيثم بن طارق إلى فرنسا مجرد حدث بروتوكولي أو محطة دبلوماسية عابرة، بل جاءت في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، في ظل التداعيات التي خلّفتها الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران وما نتج عنها من توترات غير مسبوقة في الخليج، وارتفاع المخاوف بشأن أمن الملاحة الدولية وتعطل حركة التجارة والطاقة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.في مثل هذه الظروف المضطربة، تكتسب سلطنة عُمان أهمية استثنائية. فالدولة التي تشرف على جزء من مضيق هرمز لم تتعامل يوماً مع موقعها الجغرافي باعتباره أداة نفوذ أو ضغط، بل حولته إلى عنصر استقرار وتوازن. ولذلك، فإن اهتمام فرنسا بتعزيز شراكتها مع مسقط لا ينفصل عن إدراكها أن أمن الخليج ومستقبل الملاحة الدولية يحتاجان إلى دول قادرة على بناء الجسور والحفاظ على قنوات الحوار في زمن الأزمات.سياسياً، سطع نجم سلطنة عُمان خلال السنوات الماضية بفضل سياسة الحياد الإيجابي التي انتهجتها. ففي منطقة تمزقها الاستقطابات الحادة والصراعات المفتوحة، استطاعت مسقط أن تحافظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، وأن تقدم نفسها كدولة تفضل التهدئة والحوار على المواجهة. هذا النهج منحها مكانة خاصة في الإقليم والعالم، وجعل منها طرفاً يحظى بالثقة والاحترام في الملفات المعقدة التي تشهدها المنطقة.أما اقتصادياً، فإن الزيارة إلى فرنسا حملت دلالات كبيرة. فالاستثمارات والاتفاقيات التي تم توقيعها في مجالات الطاقة والمياه والبنية التحتية تؤكد أن السلطنة باتت وجهة جاذبة لرؤوس الأموال العالمية. كما تعكس ثقة متزايدة بقدرة عُمان على التحول إلى مركز اقتصادي ولوجستي مهم، خاصة في ظل المتغيرات التي يشهدها الخليج والحاجة إلى ممرات آمنة ومستقرة للتجارة والطاقة.وفي الجانب الثقافي، قدمت عُمان نموذجاً مختلفاً في المنطقة، يقوم على التسامح والانفتاح والحوار بين الحضارات. واستطاعت من خلال قوتها الناعمة وإرثها التاريخي أن تعزز حضورها الدولي وأن تقدم نفسها كدولة تجمع بين الأصالة والاعتدال والانفتاح على العالم.ومن هنا، فإن زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى فرنسا تتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين البلدين، لتؤكد أن الدور العُماني يتصاعد في مرحلة إقليمية دقيقة. كما أنها قد تفتح آفاقاً جديدة أمام مسقط لتعزيز علاقاتها مع دول أوروبية ودولية أخرى تبحث عن شركاء يمتلكون الاستقرار والحكمة والقدرة على لعب أدوار بناءة في منطقة تعيش على إيقاع التحولات الكبرى.لقد أثبتت عُمان أن النفوذ لا يُقاس فقط بحجم القوة العسكرية أو الاقتصادية، بل أيضاً بالقدرة على بناء الثقة والحفاظ على التوازن. وفي ظل ما أفرزته الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران من تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية، يبدو أن الدور الهادئ الذي تمثله مسقط بات أكثر أهمية من أي وقت مضى.




Commenti