top of page

كتاب طلال خريس.. أسرار من إرث بيتّينو كراكسي ومواقف ستيفانيا

17 ore fa
Tempo di lettura: 2 min

✍🏻 وائل المولى – كاتب وصحافي


حين تكتب ستيفانيا كراكسي شهادة في كتاب صحافي عاش عقوداً في قلب الأحداث، فإن الأمر يتجاوز كلمات التقدير إلى تقاطع السياسة بالتاريخ والذاكرة. فابنة رئيس الوزراء الإيطالي الراحل بيتّينو كراكسي، ورئيسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ الإيطالي، اختارت أن تضع بصمتها في كتاب «تاريخ مراسل» (Storia di un reporter) للصحافي طلال خريس، مقدّمة شهادة تحمل أبعاداً سياسية وإنسانية تتجاوز سيرة صاحبه.ستيفانيا كراكسي شخصية سياسية عُرفت بخطابها المباشر، وتمسكها بمفهوم السيادة الوطنية وحق إيطاليا في التعبير عن مواقفها، حتى عندما يتعلق الأمر بحلفائها. وتظهر جرأتها في دفاعها عن إرث بيتّينو كراكسي، كما في مواقفها المطالبة باحترام القانون الدولي وحماية القوات الإيطالية العاملة في لبنان.ومثال على جرأتها ماورد في الكتاب موقفها الشهير عام 2005، بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، برزت مواقفها الداعية إلى رحيل القوات السورية عن لبنان، واتهاماتها المباشر للنظام السوري السابق، بإغتيال الحريري رغم الظروف وحساسيات المواقف تلك المرحلة. وقد أثارت هذه المواقف خلافات دبلوماسية، ووضعت البعثة الإيطالية في بيروت أمام حرج سياسي، في وقت كان لبنان يعيش واحدة من أكثر مراحله حساسية.هذه الشخصية هي التي تكتب اليوم عن طلال خريس، في شهادة تمنح كتابه قيمة إضافية، خصوصاً أن علاقتها بتجربته تتصل أيضاً بوالدها بيتّينو كراكسي، الذي التقاه خريس في سياق نشاطه ضمن الأممية الاشتراكية.كان كراكسي، خلال رئاسته الحكومة الإيطالية بين عامي 1983 و1987، من أبرز الوجوه التي دفعت نحو حضور إيطالي فاعل في المتوسط والشرق الأوسط، وسعت إلى دور سياسي ودبلوماسي يتجاوز حدود الاصطفافات التقليدية.

ويرى خريس أن غياب كراكسي عن الساحة السياسية شكّل خسارة لإيطاليا، التي كانت في عهده تسلك طريق الشرق الأوسط وتكرّس نفسها وسيطاً لا غنى عنه في قضايا المنطقة.وتستعيد شهادة ستيفانيا محطة دير القمر عام 1983، وما يورده خريس عن تدخل والدها لدى النائب وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي للمساعدة في فك الحصار عن البلدة، في محاولة لتجنب كارثة إنسانية ومجازر بين الدروز والمسيحيين وهي حكاية تكشف كيف تتقاطع القرارات السياسية مع مصائر المدنيين، وكيف تبقى بعض التفاصيل حاضرة في ذاكرة من عاشوا الأحداث.أما «تاريخ مراسل»، فلا يقتصر على السياسة والحروب؛ إذ يأخذ القارئ إلى بدايات خريس في بيروت، ورحلته إلى إيطاليا، والملفات التي تابعها، وصولاً إلى تجاربه الشخصية والإنسانية. وفي صفحاته تفاصيل وحكايات أعمق مما يمكن لمقال واحد أن يستوعبه، وشخصيات تظهر من زوايا لا تكشفها الأخبار اليومية.هنا تكتسب شهادة ستيفانيا كراكسي معناها: فهي ليست مجرد تقدير لصحافي، بل شهادة على زمن كانت فيه السياسة الإيطالية أكثر حضوراً في الشرق الأوسط، وعلى علاقة نسجتها التجربة بين رجل عاش الأحداث وسيدة تنتمي إلى عائلة تركت بصمتها في تاريخ إيطاليا. إنها حكاية صحافة وسياسة وذاكرة، عنوانها الأوسع أن المتوسط لا يزال بحاجة إلى من يبني الجسور بين ضفتيه.

Commenti


bottom of page