كواليس انتخاب البابا لاوُن الرابع عشر وتراجع الكردينال بارولين : الصحافة الإيطالية تحدثت عن خيانة وانقلاب

طلال خريس - الفاتيكان
بعد مراسم الانتخاب المهيبة والحشد الجماهيري العظيم الذي غصت به ساحة القديس بطرس والساحات المحيطة
بعدد يقدر بأكثر من 400 الف نسمة، بدا الاعلام الخاص والرسمي يتحدث عن تسريبات مصادرها كرادلة عبرو عن خيبة املهم لما يسمونه " تحول سلبي في كونلاف انتخاب الحبر الاعظم، والأمر لا يتعلق بانتخاب البابا الجديد ، فحسب بل الا لتفاف عن الثوابت التي أرساها البابا فرنسيس. احاديث كثيرة كانت تدور بخجل من قبل كرادلة محافظين مفادها ان البابا فرنسيس سار بالكنيسة الى كل أرجاء المعمورة في وقت تعاني فيه أوروبا من مشاكل اجتماعية عديدة , وأبرزها تفكك العائلة والابتعاد عن الكنيسة , فضلا , عما مايسميه بعض الكرادلة في ألمانيا والمجر وتيوان " اتفاق العار" الذي ابرمه امين سر حاضرة الفاتيكان بياترو بارولين مع الصين والذي ينص على توافق اسماء المطارنة الكاثوليك بين الحزب الشيوعي الصيني والكرسي الرسولي ، والذي يعتبرونه انتقاص في صلاحيات الكنيسة . بينما كانت شعبية البابا فرنسيس تتعاظم في جميع أنحاء العالم , ومنها في العالم الإسلامي، بسبب مواقفه القوية والجريئة، لاسيما تحميل الرأسمالية مسؤولية افقار الشعوب و تسليط الضوء على الشعوب المقهورة اينما وجدت حيث قال : " انا لا ابحث عن اماكن يتواجد فيها مسيحيين بل عن شعوب تشعر باليأس والوحدة والتهميس "وواضح مدى الانزعاج من قبل المحافظين لهذ التوجه . في الكواليس أيضاً كان توجه الكرادلة الإيطاليين انتخاب بابا من اصل ايطالي بعد ان انتخب ثلاث مرات اسقف لروما أجنبي ولدى ايطاليا 18 كردينال لديهم الحق بالتصويت . حصل امين سر حاضرة الفاتيكان على 45 صوت فقط بينما المطلوب 89صوت جيرها للبابا الحالي حفاظا على وحدة الكنيسة . الكردينال الفيليبيني لويس أنطونيو تاغلي الاكثر شعبية بين المرشحين والاقرب من البابا فرنسيس تنازل اما الكاردينال بياترو بارولين كي لا تتبعثر الاصوات دون جدوى .ولا يخفي المسؤولون الإيطاليون والصحف الإيطالية ايضا مرارتهم ويتعقدون ان ايطاليا التي لديها عدد كبير من الكرادلة قد اضاعت فرصة لا تعوض . كتبت صحيفة oggi :" انها فرصة لن تتكرر في أي وقت قريب: البابا ليون الرابع عشر المنتخب حديثاً، روبرت فرانسيس بريفوست، هو شاب نسبياً، يبلغ من العمر 69 عاماً. " وأضافت الصحيفة لقد كلفت الانقسامات الإيطالية غالياً داخل جبهة كان من الممكن أن تعتمد على 17 صوتاً ولكنها فرقتهم على الفور بين التنافسات والضغائن القديمة ."
الاسباب التي حالت دون وصول الكاردينال بياترو بارولين دفعت ببعض الصحف نشر عناوين عنيفة ضد " الانقلاب" مثل عنون نشرته جريدة libero يوم التاسع من أيار مايو : " خونة" .
*الاسباب التي أدت الى استثناء امين سر حاضرة الفاتيكان .
السبب الاول هو ان ثلاثة كرادلة كانوا ترشحوا ضمنيا :
- امين سر حاضرة الفاتيكان بياترو بارولين
- الكردينال ماتيو دزوبي رئيس مجلس اساقفة ايطاليا
- الكردينال بيار بتيستا بيتزابالا بطريرك القدس للاتين . لم يكن هناك اصرار من قبل 18 كاردينال ايطالي على مرشح واحد , كما يبدو ، ولو حدث ذلك- حسب اقوال بعض الصحف - لكان الكرادلة الذين عينهم البابا فرنسيس ( 108 ) بمعظمهم مع عدد من الأوروبيين قد صوبوا أصواتهم للمرشح الإيطالي . بينهم هؤلاء 23 من اسيا ، 18 من افريقيا و 17 من أميركا الجنوبية .
معارضة معظم الكرادلة الغربيين ترشيح الكاردينال بارولين الذي واكب وصادق على توجه البابا فرنسيس ويسمونه" انفلاش الكنسي" . حديث البابا فرنسيس حول وحدة الاديان والصلاة في اماكن غير مسيحية لم تكن تروق للمحافظين .
*وكشفت بعض الصحف ايضا عن تخطيط
اميركي ( المقربين من الرئيس الأمريكي و غير المقربين ) وبريطاني مع كرادلة دول الكومنولث قبل انعقاد المجمع لانتخاب البابا واختار البابا الحالي ليوني الرابع عشر..الجدير بالذكر عدد الكرادلة من اصل اميركي 26 من أمريكا الشمالية 15 ، و7 من المكسيك 4 من كندا .اخيرا المائة وثمانيةكرادلة الذين عينهم البابا فرنسيس على اساس توزيع جغرافي عادل من مناطق محرومة لم يكن لديهم اي تنسيق ووصلوا عند انتخاب البابا فرنسيس الى حاضرة الفاتيكان كالغرباء : لا لغة تجمعهم ولا معرفة سابقة ولا ايجاد اطار يجمعهم.
مرحلة مع البابا فرنسيس
في الوقت الذي استطاع البابا الراحل فرنسيس كسر توازن تقليدي يخرج الكنيسة من عزلتها الأوروبية ومواجهة قضايا كبرى قد لا يهملها اي كردينال لكنه اعطى للتعاليم المسيحية روحية قوية ووجد له اليات بتنفيذها ، تخرج الى العلن الان اصوات تؤكد ان المرحلة الحالية ليست العودة الى درب اليسوعي فرنسيس بل الى القديس بطرس ، ويحكى عن كنيسة اجتماعية تهتم بشؤون العائلة والشباب والمهمشين فيما ذهب البابا فرنسيس الى ابعد من ذلك بكثير فهو دخل بصدام مباشر مع من سبب ويلات وفقر العالم الثالث وجه اصبع الاتهام الى انظمة وإلى مؤسسات مالية مسؤولة عن نهب الشعوب . البابا فرنسيس للكنيسة ان تكون أفقية وليست عامودية ، يصغى الى المهمشين ويعود الى الانجيل والتعاليم المسيحية ويعطيها الروح .اهم ما تميز به البابا فرنسيس هو الإصغاء لمن لا يملك شيئا ملتزمًا بتعاليم الكتب المقدسة ، الإصغاء للآخرين : " الإصغاء المقدّس يعني السماع إلى الشخص المتكلّم والعمل بموجب هذا السماع" بعد الإصغاء العودة الى الانجيل والتعاليم المسيحية.




Commenti