لبنان: قطع من الفسيفساء تبحث عن الوحدة
- 2 giorni fa
- Tempo di lettura: 2 min

كميل عيد - صحيفة Avvenire - ميلانو
في محاولة منهم لإبراز اللحمة الوطنية، يجتمع اليوم قادة الطوائف الدينية في لبنان في مقر شيخ عقل الطائفة الدرزية، في "قمة روحية" تكتسب أهمية خاصة في هذه المرحلة من تاريخ البلاد. فقد سعت البيانات الختامية الصادرة عن مثل هذه القمم في الماضي إلى تجاوز الانقسامات السياسية الحادة في البلاد، عبر الدعوة إلى الوئام والتقارب ونبذ العنف بين اللبنانيين.أما هذه المرة، ونظرًا للظروف السياسية والعسكرية الاستثنائية، فينصب التركيز على القواسم المشتركة بين الطوائف الثماني عشرة التي تُشكّل "الفسيفساء اللبنانية"، ولا سيما على موقف القادة الروحيين الشيعة. وقد رفض الأمين العام للجنة الحوار الإسلامي المسيحي، الدكتور محمد السماك، الكشف عن مضمون مسودة البيان التي وُزّعت على المشاركين في الأيام الأخيرة قبل اعتمادها.سيكون من السهل، بالطبع، التوصل إلى إجماع بشأن إدانة العدوان الإسرائيلي ودعم عودة النازحين وإعادة الإعمار. لكن الأمر الأكثر حساسية سيكون التوصل إلى توافق تام بشأن صياغة النقاط المتعلقة باستعادة السيادة الوطنية من خلال الجيش اللبناني وقوى الأمن. وقد أكد مصدر مسيحي واكب التحضيرات أهمية إرساء آلية عمل وتعاون بين ممثلي الطوائف، بما يخدم المصلحة العامة اللبنانية، من أجل تعزيز السلم الأهلي وحماية لبنان.وعلى الرغم من أن الدعوة إلى اجتماع الرؤساء الروحيين جاءت تحت وطأة التطورات الأمنية المقلقة وبعض التوترات بين الطوائف، إلا أن اللقاء يهدف إلى استعادة صورة لبنان الموحد والمتعدد التي شهدها البابا لاون الرابع عشر خلال زيارته التاريخية إلى لبنان قبل ستة أشهر. ويمثل هذا الأمر التزامًا مستمرًا من جانب المسيحيين اللبنانيين.ففي مساء السبت الماضي، تواصل مئات المؤمنين عبر الشاشة مع الفاتيكان من مزار القديس شربل في عنايا، في تلاوة المسبحة الوردية، مختتمين بذلك الشهر المريمي. وقد أكد السفير البابوي باولو بورجا، بهذه المناسبة، أن الشعب اللبناني هو من بين الشعوب التي "تعاني من ويلات الحرب وتطلب بإلحاح نعمة السلام"، معربًا عن إيمانه بأن تحقيق السلام إنما يكون عبر "الصلاة من أجل هداية القلوب إليه وتهيئة الظروف اللازمة لإرسائه".وسيتيح قريبًا تطويب البطريرك إلياس الحويك للبنانيين مزيدًا من التأمل والتفكر في كيفية التغلب على التحديات الراهنة. ليس فحسب لأن البطريرك كان وراء مشروع تشييد تمثال سيدة لبنان على تلة حريصا المطلة على خليج جونية بين عامي 1906 و1908، والذي سرعان ما أصبح مزارًا مريميًا شهيرًا يقصده المسيحيون والمسلمون على السواء، بل لأن الحويك هو أيضًا "الأب المؤسس" للبنان الحديث، بفضل مشاركته في مؤتمر فرساي عام 1919، الذي طالب خلاله باعتماد الحدود الحالية لما عُرف لمدة ست سنوات باسم "لبنان الكبير".وهذا بحد ذاته تذكير قوي لأولئك الذين، من بين المسيحيين اللبنانيين، تغريهم من جديد فكرة الانكفاء إلى "لبنان الصغير" المسيحي، في تعارض واضح مع رسالة لبنان التاريخية التي تقوم على العيش المشترك، والتي لخّصها البابا يوحنا بولس الثاني بعبارته الشهيرة: "البلد الرسالة".

• أتقدم بالشكر الجزيل للصحفي والكاتب الأصيل كميل عيد، الذي يقدم صورة إنسانية منذ سنوات طويلة، ولا يتخلى عن واجبه المهني والإنساني في كل مرحلة يمر بها لبنان أو أي بلد عربي.
طلال خريس




Commenti