مصر في تارانتو.. حين تعود صاحبة البدايات إلى قلب المتوسط

مروة الخيال
حين تصل البعثة المصرية إلى مدينة تارانتو الإيطالية للمشاركة في الدورة العشرين لألعاب البحر المتوسط 2026، فإنها لا تدخل منافسات رياضية عادية، بل تحمل معها جزءًا من تاريخ هذه الألعاب التي ولدت قبل خمسة وسبعين عامًا على أرض مصر.ففي عام 1951، احتضنت مدينة الإسكندرية الدورة الأولى لألعاب البحر المتوسط، بمشاركة عشر دول، لتبدأ من مصر واحدة من أبرز التظاهرات الرياضية التي جمعت شعوب الضفة المتوسطية حول فكرة تتجاوز الملاعب والميداليات، وتقوم على التواصل والتعارف والتنافس الشريف.واليوم، تعود مصر إلى تارانتو، في دورة تشارك فيها عشرات الدول وآلاف الرياضيين، لتؤكد استمرار حضورها في هذا الفضاء المتوسطي الذي كانت من أبرز الدول المؤسسة لفكرته.وتكتسب المشاركة المصرية أهمية إضافية بالنظر إلى تنوع الألعاب والرياضيين المشاركين، من الجمباز والكرة الطائرة إلى الكانوي والكياك والبادل وغيرها من الرياضات. فالمشاركة لا تختصر في البحث عن الميداليات، وإنما تعكس أيضًا تطور الرياضة المصرية وقدرتها على الحضور في المحافل الدولية.لكن القيمة الحقيقية للمشهد تكمن في رمزيته.

فالمتوسط ليس مجرد بحر يفصل بين قارات، بل مساحة تاريخية تداخلت فيها الحضارات والثقافات والمصالح، وكانت الرياضة واحدة من أكثر الأدوات قدرة على تحويل هذا التعدد إلى مساحة للقاء.ومن الإسكندرية إلى تارانتو، تبدو المسافة الزمنية طويلة، لكن الفكرة ما زالت حاضرة: أن يجتمع أبناء المتوسط في مكان واحد، يتنافسون في الملعب، ويتصافحون خارجه.وفي هذا المشهد، تستعيد مصر موقعها الطبيعي كإحدى الدول التي ارتبط اسمها بولادة الألعاب، بينما تفتح إيطاليا من خلال تارانتو صفحة جديدة من صفحات الحوار المتوسطي.وربما تكون الرسالة الأهم التي تحملها المشاركة المصرية اليوم أن الرياضة تستطيع أن تفعل ما تعجز عنه السياسة أحيانًا: أن تجمع المختلفين تحت راية واحدة، وأن تجعل المنافسة وسيلة للتقارب لا سببًا للخلاف.من الإسكندرية 1951 إلى تارانتو 2026، يستمر الحلم المتوسطي، وتبقى مصر شاهدة على بدايته، وحاضرة في مسيرته، وجزءًا من مستقبله.




Commenti