من باريس إلى الخليج… لماذا تزداد أهمية عُمان بالنسبة لأوروبا؟
- 1 giorno fa
- Tempo di lettura: 2 min

✍️ طلال خريس
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، جاءت زيارة سلطان عُمان هيثم بن طارق إلى فرنسا لتؤكد حقيقة باتت أكثر وضوحاً في السياسة الدولية: كلما ازدادت أزمات الشرق الأوسط تعقيداً، ازدادت الحاجة إلى الدور العُماني. فالزيارة لم تكن مجرد محطة دبلوماسية أو اقتصادية، بل عكست إدراكاً أوروبياً متنامياً بأن مسقط أصبحت شريكاً أساسياً في البحث عن الاستقرار في منطقة تتقاطع فيها مصالح الطاقة والتجارة والأمن الدولي.الحرب الدائرة في الخليج والتداعيات التي خلفتها المواجهة الأمريكية – الإسرائيلية مع إيران أعادت إلى الواجهة المخاوف الأوروبية من أي اضطراب يهدد الممرات البحرية وإمدادات الطاقة. فالقارة الأوروبية تدرك أن أمنها الاقتصادي مرتبط بصورة مباشرة باستقرار الخليج، وأن أي تصعيد في المنطقة ستكون له انعكاسات على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

في هذا المشهد المعقد، برزت سلطنة عُمان بوصفها الدولة الخليجية الأكثر قدرة على الحفاظ على التوازنات وفتح قنوات الحوار بين الأطراف المتخاصمة. فمنذ عقود، اختارت مسقط نهج الحياد الإيجابي والدبلوماسية الهادئة، الأمر الذي منحها مصداقية كبيرة لدى القوى الإقليمية والدولية على حد سواء. ولم يكن من قبيل الصدفة أن تلعب السلطنة أدواراً مهمة في تقريب وجهات النظر في عدد من الملفات الشائكة، وأن تتحول إلى عنوان للوساطة والحلول السياسية.ومن هنا تكتسب العلاقات العُمانية – الأوروبية أهمية استثنائية. فأوروبا لا تنظر إلى عُمان كشريك اقتصادي فحسب، بل كقوة ناعمة قادرة على المساهمة في منع الانفجارات الإقليمية وتهيئة الأرضية لتسويات سياسية يحتاجها الشرق الأوسط اليوم أكثر من أي وقت مضى.

وفي المقابل، تمتلك السلطنة فرصة حقيقية لتعزيز حضورها داخل أوروبا. فـ«رؤية عُمان 2040» تفتح آفاقاً واسعة للتعاون في مجالات الطاقة النظيفة، والاقتصاد الرقمي، والاستثمارات، والخدمات اللوجستية والسياحة. كما أن صورة عُمان كدولة مستقرة ومتسامحة ومنفتحة على الحوار تمنحها رصيداً سياسياً يمكن استثماره لبناء شراكات أعمق مع العواصم الأوروبية.ولتعزيز هذا الحضور، تبدو الحاجة ملحة إلى توسيع الشراكات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، وإنشاء مراكز ثقافية وبحثية عُمانية في أوروبا، وتنظيم منتديات دورية للحوار حول أمن الخليج ودور الوساطة العُمانية، إضافة إلى تنشيط الدبلوماسية الإعلامية والثقافية للتعريف بالتجربة العُمانية الفريدة.

من باريس إلى الخليج، ترسم عُمان اليوم مساراً مختلفاً في منطقة تمزقها الصراعات. وبينما تتصاعد الحروب وتزداد الانقسامات، تبرز السلطنة كصوت للعقل والتوازن، وكشريك تزداد أهميته بالنسبة لأوروبا كلما ازدادت المنطقة حاجة إلى الحوار والسلام.




Commenti