من جيميني إلى فرنسا.. دربٌ واحد نحو إنسانية تتسع للجميع

✍🏻 :وائل المولى _كاتب وصحافي
لم تكن زيارة البابا لاون الرابع عشر إلى فرنسا محطة منفصلة في مسيرته، بل بدت امتدادًا لرسالة بدأ ملامحها في جيميني، حيث وضع الإنسان وكرامته والسلام والحوار في قلب رؤيته لعالم يعيش على وقع الحروب والانقسامات والتحولات المتسارعة. ومن جيميني إلى فرنسا، اتسعت الدائرة من التأكيد على المبادئ إلى طرحها في فضاء أوروبي وإنساني أرحب.في فرنسا، أعاد البابا التأكيد على أن السلام ليس مجرد غياب للحرب، بل عملية مستمرة تقوم على الحوار والعدالة واحترام الإنسان والقدرة على بناء التفاهم بين المختلفين. وفي عالم تتراجع فيه لغة الحوار أمام منطق القوة، جاءت رسالته لتؤكد أن الجسور بين الشعوب أكثر حاجة من أي وقت مضى.وحمل حديثه عن العلم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بعدًا آخر في هذه الرؤية. فالتقدم، مهما بلغ، لا يمكن أن يكون غاية بحد ذاته إذا ابتعد عن الإنسان. التكنولوجيا ينبغي أن تبقى في خدمة الإنسان، وأن ترافقها مسؤولية أخلاقية تحمي الكرامة الإنسانية وتمنع تحول التطور العلمي إلى وسيلة للهيمنة أو الإقصاء.

كما أعاد البابا تقديم قيم الحرية والمساواة والأخوّة باعتبارها أكثر من شعارات؛ فهي، في رؤيته، أسس لعلاقة متوازنة بين الفرد والمجتمع، وبين الشعوب والثقافات. فالحرية تحتاج إلى مسؤولية، والمساواة تحتاج إلى عدالة، والأخوّة تقتضي الاعتراف بالآخر واحترام اختلافه.ومن هنا يكتسب الحوار بين الأديان والثقافات أهمية خاصة في رسالته. فالتنوع، بدل أن يكون سببًا للخوف والصراع، يمكن أن يتحول إلى مساحة للتعارف والتعاون وبناء السلام، فيما يصبح التعليم والثقافة والعلم أدوات أساسية لإعداد أجيال قادرة على تجاوز الانقسامات.بهذا المعنى، تبدو رحلة البابا من جيميني إلى فرنسا مسارًا متصلًا لا محطات منفصلة فيه: من الإنسان إلى الكرامة، ومن الكرامة إلى السلام، ومن السلام إلى الحوار، ومن الحوار إلى الأخوّة. إنها محاولة لبناء جسر في عالم تزداد فيه الحواجز، والتذكير بأن مستقبل البشرية لا تصنعه القوة وحدها، ولا التكنولوجيا وحدها، بل قدرتها على أن تضع الإنسان في قلب مشروعها.




Commenti