top of page

البابا لاون الرابع عشر في فرنسا: «لكي تكون للعالم الحياة»

1 giorno fa
Tempo di lettura: 2 min

Aggiornamento: 16 ore fa



✍🏻 طلال خريس


تحمل زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى فرنسا، دلالات تتجاوز بعدها الديني والبروتوكولي، إذ تأتي في لحظة أوروبية ودولية تتقاطع فيها أزمات الحرب، والهجرة، والقلق الاجتماعي، وتراجع الثقة بالمؤسسات، مع أسئلة متزايدة حول مستقبل القيم الإنسانية والدينية في المجتمعات الحديثة.ويكتسب شعار الرحلة «لكي تكون للعالم الحياة» أهمية خاصة، لأنه يلخص الرسالة التي تسعى الزيارة إلى إبرازها .وهي أن حماية الإنسان وكرامته والسلام والتضامن ليست قضايا هامشية، بل مسؤولية مشتركة تتجاوز الحدود والانتماءات الدينية والسياسية. ومن باريس إلى لورد ثم متز، يبدو البرنامج البابوي مصمماً لربط البعد الروحي بقضايا الإنسان والمجتمع وأوروبا.



في باريس، حمل لقاء البابا بالرئيس إيمانويل ماكرون، وزيارته منظمة اليونسكو، وصلاته في كاتدرائية نوتردام، رسائل متصلة بالثقافة والتعليم والسلام ومستقبل المجتمعات الأوروبية. كما شكّل لقاؤه بالشباب مساحة للحديث عن جيل يبحث عن معنى ودور في عالم سريع التحول، بينما منح وجوده في لورد الزيارة بعداً إنسانياً واضحاً من خلال الصلاة من أجل المرضى واللقاء بالمتألمين والناجين من الاعتداءات الجنسية داخل الكنيسة.أما متز، فتمنح الزيارة بعداً أوروبياً أكثر وضوحاً، من خلال الحوار بين الأديان والحديث عن جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة. وهي رسالة تضع القارة أمام سؤال يتجاوز حدود المؤسسات السياسية و كيف يمكن لأوروبا أن تحافظ على وحدتها وهويتها، وأن تجعل من تنوعها الديني والثقافي مصدر تعاون لا انقسام؟



كما تفتح الزيارة مساحة للنقاش حول قضايا دولية، من الحرب في أوكرانيا وأزمات الشرق الأوسط إلى التعاون مع أفريقيا والمناخ والذكاء الاصطناعي.ومن هنا يبدو شعار «لكي تكون للعالم الحياة» مفتاحاً لفهم الرحلة بأكملها: حياة لا تعني مجرد البقاء، بل كرامة الإنسان، والسلام، والعدالة، والحوار، والتضامن، والقدرة على بناء مستقبل تتعايش فيه الأديان والثقافات والشعوب. وفي هذا المعنى، تبدو فرنسا محطة لإطلاق رسالة تتوجه إلى أوروبا والعالم معاً: أن الإيمان، والثقافة، والحوار يمكن أن تلتقي حول الإنسان بوصفه نقطة البداية والغاية.

Commenti


bottom of page