top of page

الأردن... رحلة في التاريخ والجمال ودفء المكان

4 ore fa
Tempo di lettura: 2 min


كتب محمود رمضان

ممثل جمعية الصداقة الإيطالية العربية في لبنان


حين تذكر الأردن، تشعر أنك أمام بلد يحمل في أرضه حكايات عمرها آلاف السنين. بلد قد لا تكون مساحته كبيرة، لكنه غني بما يختزنه من تاريخ وحضارات وآثار وطبيعة جميلة، وبما يتركه في نفس الزائر من ذكريات لا تنسى.الأردن ليس مجرد مكان للسياحة، بل رحلة في الزمن. ففي كل مدينة وبلدة وموقع أثري قصة، وفي كل حجر شيء من تاريخ شعوب وحضارات مرت من هذه الأرض وتركت آثارها شاهدة على عراقتها.ولعل البتراء تبقى أشهر ما يعرف به الأردن. المدينة الوردية المنحوتة في الصخر، والتي بناها الأنباط وجعلوا منها مركزاً تجارياً مهماً، تبدو للزائر وكأنها خرجت من صفحات كتاب قديم. السير في السيق المؤدي إلى الخزنة، بين الجبال والصخور ذات الألوان المختلفة، تجربة يصعب وصفها بالكلمات. هناك يشعر الإنسان أن التاريخ ليس شيئاً مضى وانتهى، بل شيء يمكن أن يراه أمامه ويعيش تفاصيله.ومن البتراء تأخذك الرحلة إلى جرش، حيث الأعمدة والشوارع والمسارح والساحات القديمة التي بقيت شاهدة على عصور متعاقبة. مدينة تستوقف الزائر بتفاصيلها، وتجعل الإنسان يتأمل كيف استطاعت هذه الآثار أن تبقى كل هذه القرون حاضرة بهذا الجمال.وفي مادبا، تروي الفسيفساء حكاية أخرى من تاريخ المنطقة، فيما يأخذك جبل نيبو إلى أجواء روحانية وتاريخية خاصة. أما موقع المغطس، فهو من المواقع التي يقصدها الزوار لما يحمله من مكانة دينية وتاريخية.وفي شمال الأردن تقف قلعة عجلون شامخة فوق الجبال، بينما تمنح أم قيس الزائر مشهداً واسعاً وطبيعة هادئة. ثم تأتي وادي رم بصحرائها الواسعة وجبالها وصخورها ذات الأشكال المميزة، لتقدم تجربة مختلفة، عنوانها الهدوء واتساع المكان وجمال الطبيعة.أما البحر الميت، فله حكايته الخاصة. مياهه شديدة الملوحة تمنح الزائر تجربة فريدة، ومشهده الطبيعي يجمع بين الراحة والجمال. وفي العقبة يطل الأردن على البحر الأحمر، فتلتقي الشمس والبحر والدفء في مدينة نابضة بالحياة.ولا يكتمل جمال المكان من دون الإنسان. فالإنسان الأردني بطيبته وبساطته وكرم ضيافته يمنح الزيارة معنى آخر. فالزائر لا يعود محملاً بالصور فقط، وإنما يحمل معه ذكريات الناس والأماكن والمواقف التي عاشها خلال رحلته.وبالنسبة إلى اللبنانيين، فإن الأردن قريب جغرافياً وإنسانياً. هناك الكثير من القواسم المشتركة بين الشعبين، من الكرم وحسن الضيافة إلى حب الحياة والعلاقات الاجتماعية، وهي أمور تجعل اللبناني يشعر في الأردن بالكثير من الألفة.ويمكن للزائر أن يبدأ رحلته من عمّان، المدينة التي تجمع بين ملامح الماضي والحياة الحديثة، ثم ينتقل بين جرش وعجلون ومادبا، وصولاً إلى البتراء ووادي رم والبحر الميت والعقبة. وبين محطة وأخرى يكتشف تنوعاً كبيراً في الطبيعة والتاريخ والثقافة.الأردن بلد يجمع بين التاريخ والطبيعة والإنسان، وهذه العناصر الثلاثة تمنح أي زيارة إليه نكهة خاصة. فمن يحب الآثار سيجد أمامه مدناً ومواقع تاريخية، ومن يبحث عن الطبيعة سيجد الجبال والصحراء والبحر، ومن يحب الناس سيجد في كرم الأردنيين ودفء استقبالهم أجمل ما يرافق الرحلة.ومن الجميل أن تكون هناك دائماً فرصة للتعرف إلى بلداننا العربية عن قرب، لا من خلال الصور وحدها، بل من خلال زيارة مدنها والوقوف أمام آثارها والجلوس مع أهلها وتذوق طعامها والاستماع إلى حكاياتها.والأردن واحد من تلك الأماكن التي تستحق أن نراها بأعيننا، وأن نترك لأنفسنا فرصة لاكتشاف تفاصيله الجميلة. فبعض الأماكن لا تكفي الكلمات لوصفها، ولا الصور لتعريفنا بها، بل تحتاج إلى رحلة نعيشها خطوة خطوة.

الأردن... تاريخ عريق، وطبيعة متنوعة، وناس طيبون، وذكريات تنتظر من يكتشفها.

Commenti


bottom of page