الأردن ليس ساحة مستباحة... وسيادته ليست ورقة للمساومة

كتب عصام الحلبي
حين تتعرض أرض الأردن للاعتداء، لا يمكن التعامل مع الأمر كأنه خبر عابر في نشرات الأخبار. فالأردن وطن له سيادته وكرامته، وشعبه من حقه أن يعيش آمناً فوق أرضه، بعيداً عن صراعات الآخرين وحساباتهم.الاعتداءات الإيرانية وإطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي الأردنية تمثل عدواناً مباشراً على دولة ذات سيادة، ولا يمكن تبريرها تحت أي عنوان أو وضعها في خانة التجاذبات السياسية. ومن اتخذ قرار إطلاق الصواريخ يتحمل مسؤولية هذا العدوان وتداعياته، وإيران مطالبة بأن تدرك أن الأردن ليس ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، وأن أمن الأردنيين ليس ورقة تستخدم في أي صراع إقليمي.الأردن لم يعتدِ على أحد، ولم يجعل من أرضه منصة لاستهداف الآخرين، وكان حريصاً على أمنه واستقراره وعلى علاقاته العربية والدولية. لذلك فإن محاولة زجّه في صراعات المنطقة أمر مرفوض، ولا يمكن أن يتحول مع الوقت إلى أمر طبيعي أو مقبول.المسألة أبعد من الأردن وحده. عندما تُستهدف دولة عربية بالصواريخ، فإن الأمر يمس مبدأ سيادة الدول وأمن المنطقة بأكملها. وما نحتاجه اليوم هو موقف عربي واضح يرفض منطق القوة، ويؤكد أن الدول العربية ليست ساحات مستباحة لتصفية الحسابات أو فرض النفوذ.كما أن المجتمع الدولي مطالب بالتعامل مع الاعتداء على الأردن بالجدية نفسها التي يتعامل بها مع أي اعتداء على دولة أخرى. فالسيادة لا تتجزأ، والقانون الدولي لا ينبغي أن يكون خاضعاً للازدواجية، وأمن الشعوب ليس مجالاً للمساومات السياسية.لقد دفعت منطقتنا ثمناً باهظاً من الحروب والانقسامات والتدخلات. وما تحتاجه اليوم هو التهدئة واحترام سيادة الدول، لا مزيداً من الصواريخ والتهديدات.ومن حق الأردني أن ينام آمناً في بيته، وأن يطمئن على عائلته، وأن ينظر إلى سماء بلده دون خوف من صاروخ قادم من خارج الحدود.لهذا أقولها من القلب: الأردن ليس ساحة مستباحة، وأمنه ليس ورقة للمساومة، وسيادته خط أحمر.والوقوف إلى جانب الأردن ليس موقفاً عابراً، بل هو دفاع عن حق أصيل لكل دولة وشعب في حماية أرضه وأمنه وقراره الوطني.




Commenti