الجزائر وقمة يريفان… قراءة هادئة لتحولات النفوذ الدولي
- 8 mag
- Tempo di lettura: 2 min

✍️وائل المولى - كاتب وصحافي
لم تنظر الجزائر إلى قمة يريفان باعتبارها مجرد لقاء دبلوماسي عابر بين أرمينيا والاتحاد الأوروبي، بل كجزء من مشهد دولي أكبر يتشكل تدريجيًا على وقع الصراع المفتوح على النفوذ والطاقة وخطوط التوازن الجديدة بين الشرق والغرب.فالسياسة الخارجية الجزائرية، المعروفة بحذرها التقليدي وحرصها على التوازن، تدرك أن القوقاز لم يعد منطقة هامشية في الحسابات الدولية، بل تحول إلى مساحة تنافس بين القوى الكبرى، خصوصًا بعد الحرب الأوكرانية والتوتر المستمر بين أوروبا وروسيا. ومن هنا، تبدو يريفان بالنسبة للأوروبيين أكثر من مجرد عاصمة صغيرة في جنوب القوقاز، بل بوابة سياسية واقتصادية نحو فضاء أوراسي شديد الحساسية.الجزائر، التي تحتفظ بعلاقات استراتيجية مع موسكو، تتابع هذا التحول بعين دقيقة. فهي تدرك أن أي تمدد أوروبي داخل المجال القريب من النفوذ الروسي سيحمل انعكاسات على شكل التوازنات الدولية مستقبلاً. لكن في الوقت نفسه، لا تبدو الجزائر في موقع الرفض الكامل لهذا الانفتاح الأوروبي، خاصة أن المشهد الإقليمي بات أكثر تعقيدًا، وأن تعدد مراكز النفوذ قد يمنح الدول المتوسطة هامشًا أوسع للحركة والمناورة.ومن زاوية أخرى، تبدو الجزائر معنية أيضًا بمراقبة الدور التركي داخل القوقاز وآسيا الوسطى. فأنقرة نجحت خلال السنوات الماضية في تعزيز حضورها السياسي والعسكري والثقافي في عدة ساحات، مستفيدة من التحولات الجيوسياسية الكبرى. لذلك، فإن أي تقارب أوروبي – أرمني قد يُقرأ جزائريًا كجزء من إعادة موازنة النفوذ داخل تلك المنطقة، وليس فقط كخطوة تعاون اقتصادي أو سياسي تقليدي.أما في ملف الطاقة، فالأمر أكثر حساسية. أوروبا تبحث منذ سنوات عن بدائل استراتيجية للغاز الروسي، وتسعى إلى تنويع طرق الإمداد وممرات النقل. والجزائر، بوصفها أحد أهم موردي الطاقة نحو أوروبا، تدرك أن التحولات الجارية في القوقاز قد ترتبط مستقبلاً بمشاريع اقتصادية وأنابيب نقل وممرات تجارية جديدة، ما يجعل متابعة هذه القمم ضرورة سياسية واقتصادية في آن واحد ل.هذا، تبدو الجزائر أقرب إلى اعتماد مقاربة واقعية تجاه قمة يريفان: لا اندفاع نحو الاصطفاف، ولا تجاهل لما يجري. بل قراءة هادئة لتحولات عالم يتغير بسرعة، حيث لم تعد التحالفات ثابتة، ولا النفوذ حكرًا على قوة واحدة، فيما تحاول الدول الإقليمية الكبرى حماية مواقعها وسط سباق دولي مفتوح على خرائط النفوذ والطاقة والاستقرار.




Commenti