top of page

السودان حين يصبح وقف الحرب مسؤولية الجميع

1 ora fa
Tempo di lettura: 1 min


*✍🏻 وائل المولى – كاتب وصحافي*


لم تعد الحرب في السودان نزاعاً داخلياً، بل جرحاً مفتوحاً في دولة عربية وأفريقية ذات موقع استراتيجي وثقل بشري واقتصادي كبير. ومع اتساع النزوح والجوع والدمار، يبرز السؤال: متى يتحوّل وقف الحرب إلى أولوية حقيقية لدى المجتمع الدولي؟


السودانيون يدركون أن الحل لن يأتي من استمرار المواجهة، بل من وقف إطلاق النار والعودة إلى مسار سياسي يحفظ وحدة الدولة ويصون مؤسساتها ويمنح الشعب حق تقرير مستقبله بعيداً عن منطق السلاح.



وفي هذا السياق، يعلّق السودانيون آمالاً كبيرة على مصر والسعودية، لما يربطهما بالسودان من علاقات تاريخية ومصالح استراتيجية وروابط شعبية عميقة. فمصر معنية باستقرار السودان بحكم الجغرافيا والأمن المشترك، والسعودية تملك علاقات إقليمية ودولية تتيح لها مواصلة جهود الوساطة والدفع نحو التسوية.


وتبرز تركيا لاعباً إقليمياً لا يمكن تجاهله، بحضورها السياسي والاقتصادي في بورتسودان على البحر الأحمر. ويمكن لدورها أن يكون جزءاً من الحل إذا اتجه نحو الوساطة، لا نحو تعميق الاستقطاب.


أما الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي، فمسؤوليتهما لا تتوقف عند المساعدات الإنسانية، بل تتطلب تحركاً سياسياً لوقف تدفق السلاح، وحماية المدنيين، ودعم مسار سياسي سوداني حقيقي ينهي الحرب ويمنع تفكك الدولة.


السودان ليس أزمة إنسانية عابرة. فهو يمتلك أراضي زراعية وموارد مائية وموقعاً استراتيجياً يجعله قادراً، إذا استقر، على أن يكون أحد أهم مصادر الغذاء في المنطقة.


ولهذا فإن إنقاذ السودان ليس مسؤولية السودانيين وحدهم، بل مسؤولية عربية وإقليمية ودولية. فاستقرار السودان يعني استقرار جزء مهم من المنطقة، وإذا تعافى السودان، فلن ينهض وحده، بل سيساهم في إطعام محيطه وبناء مستقبل أكثر أمناً للجميع.

Commenti


bottom of page