top of page

اليوم وغدا استفتاء إصلاح القضاء في إيطاليا.

  • 22 mar
  • Tempo di lettura: 3 min



الاحزاب الحكومية تدعوا لفصل المسار المهني بين القضاة والمدعين العامين.

الصداقة - طلال خريس

استفناء عام بين تعزيز الكفاءة وصراع النفوذ السياسي.

يتوجه اليوم الايطاليين للتصويت على استفتاء مهم حول إصلاح النظام القضائي، وهو حدث يتوقع أن تكون له تداعيات كبيرة على التوازن السياسي داخل البلاد.يجرى هذا الاستفتاء اليوم 22 و وغدا 23 مارس آذار، حيث جاء اقتراحه من قبل الحكومة بهدف تطوير بنية النظام القضائي وتحسين كفاءته وتعزيز آليات الانضباط الداخلي فيه.لكن في المقابل، يرى منتقدو هذا التوجه أن الاستفتاء لا يقتصر على كونه محاولة إصلاحية، بل يمثل أيضاً مسعى للحد من نفوذ القضاة، لاسيما أولئك الذين قد يقفون عائقاً أمام تنفيذ سياسات الحكومة في ملفات حساسة، مثل الهجرة والفساد. ويذهب هؤلاء إلى اعتبار الخطوة ذات أبعاد سياسية تتجاوز الإطار القضائي.وتعمل رئيسة الحكومة جورجيا ميلوني، إلى جانب ائتلافها الحاكم، على استثمار هذا الاستفتاء ليس فقط لتمرير إصلاحات مؤسسية، وإنما أيضاً لإبراز قوتها السياسية وتعزيز موقعها قبل الانتخابات الوطنية المرتقبة في عام 2027.ومع ذلك، تشير تجارب الاستفتاءات السابقة في البلاد إلى أن النتائج قد تكون غير مضمونة، ما يفتح الباب أمام احتمال تعرض الحكومة لهزيمة قد تؤدي إلى إضعافها وتقوية مطالب المعارضة بإجراء انتخابات مبكرة.ولطالما واجه القضاء الإيطالي انتقادات تتعلق ببطء الإجراءات وضعف الكفاءة، وهو ما ينعكس سلباً على الأداء الاقتصادي ويؤثر في مستوى ثقة الإيطاليين بالمؤسسات. وفي الوقت ذاته، يتعرض النظام القضائي لاتهامات بوجود توجهات سياسية داخل صفوفه، حيث ينظر إلى العديد من القضاة على أنهم يميلون إلى التيارات اليسارية.

ومن الخصائص اللافتة في القضاء الإيطالي، وجود ما يُعرف بـ«المجموعات غير الرسمية»، وهي شبكات تجمع قضاة ومدعين عامين يتشاركون رؤى مهنية أو ميولاً إيديولوجية متقاربة، وغالباً ما تكون ذات توجه يساري.وتمتلك هذه المجموعات القدرة على التأثير في قرارات التعيين والترقية، وكذلك في بعض الجوانب الإدارية داخل المؤسسة القضائية.ويرى منتقدون أن بعض التدخلات القضائية أسهمت في إبطاء أو عرقلة تنفيذ قرارات حكومية، خصوصاً في ما يتعلق بسياسات الهجرة، ففي الفترة الأخيرة، عارض عدد من القضاة أو أخروا تنفيذ إجراءات تتعلق بالهجرة غير الشرعية، بما في ذلك إدارة أو إغلاق مراكز استقبال المهاجرين في ألبانيا، ما أثار انتقادات من قوى اليمين التي اتهمت بعض الفاعلين في القضاء بمقاومة سياسات تستجيب لمطالب شعبية.

فصل المسار المهني بين القضاة والمدعين العامين

ويتركز جوهر الاستفتاء حول مقترح فصل المسار المهني بين القضاة والمدعين العامين، حيث ينتمي الطرفان حالياً إلى الهيئة القضائية نفسها، ويمكنهما الانتقال بين المسارين. وتؤكد الحكومة أن هذا الفصل من شأنه تعزيز الحياد وتقليل تأثير المجموعات الداخلية غير الرسمية.ويُعد هذا النموذج معمولاً به في العديد من الدول الأوروبية، حيث تعتمد 20 دولة من أصل 27 في الاتحاد الأوروبي نظام الفصل بين القضاة والمدعين العامين، مع وجود مسارات مهنية مستقلة وتدريب متخصص ونظم ترقية منفصلة، وهو ما يرى المؤيدون أنه يدعم استقلال القضاء.غير أنه على الجانب الآخر، يحذر معارضون، لاسيما من التيارات اليسارية، من أن هذه التغييرات قد تضعف استقلال السلطة القضائية، وتفتح المجال أمام زيادة النفوذ السياسي على الأحكام القضائية.ساحة صراع وسرعان ما تحوّل النقاش حول هذا الاستفتاء من كونه نقاشاً قانونياً إلى ساحة صراع سياسي وانتخابي، حيث لا يقتصر هدف الحكومة على تمرير الإصلاح، بل يمتد إلى اختبار شعبيتها في ملف يعتبر تقليدياً من معاقل اليسار.وفي حال جاءت نتيجة الاستفتاء لصالح إصلاح القضاء، فإن ذلك قد يعزز من مكانة الحكومة الايطالية ويدعم انطلاقة حملتها للانتخابات المقبلة في 2027. ومع ذلك، فإن استطلاعات الرأي المتعلقة بالاستفتاء نفسه تكشف عن صورة أكثر تعقيداً، حيث تشير إلى منافسة متقاربة بين مؤيدي الإصلاح ومعارضيه، مع تقدم طفيف للرافضين في بعض الحالات، إضافة إلى وجود نسبة كبيرة من الناخبين المترددين، ما يعكس حالة انقسام واضحة في الرأي العام. هذا الاستفتاء يتجاوز كونه شأناً داخلياً، حيث يمثل مخاطرة سياسية كبيرة للحكومة؛ فنجاحه قد يعزز موقعها ويقوي نفوذها قبيل انتخابات 2027، بينما قد تؤدي الخسارة إلى دخول البلاد في مرحلة جديدة من عدم الاستقرار السياسي، وربما تسريع الدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة.

Commenti


bottom of page