top of page

راديو ماريا.. حين تعبر الصلاة القارات

  • 10 ore fa
  • Tempo di lettura: 2 min




✍️ وائل المولى – كاتب وصحافي


‏عضو في جمعية الصداقة الإيطالية - العربية


‏في قلب الفاتيكان، حيث يتقاطع التاريخ مع الإيمان، وحيث تنطلق رسالة الكنيسة الكاثوليكية إلى العالم، تبرز تجربة راديو ماريا بوصفها واحدة من أهم المبادرات الإعلامية الروحية التي نجحت في تحويل الأثير إلى جسر يصل بين الشعوب والثقافات والقارات.وخلال زيارة إلى مقر الإذاعة، التقينا بالسيد سمعان داوود المسؤول في القسم العربي، حيث اطلعنا على طبيعة العمل الإعلامي الذي تقوم به الإذاعة ورسالتها الهادفة إلى نقل كلمة الرجاء والإيمان والمحبة إلى مختلف المجتمعات بلغاتها المحلية، بما يجعلها أكثر قرباً من الناس وأكثر قدرة على مخاطبة احتياجاتهم الروحية والإنسانية.ولا يمكن الحديث عن هذه التجربة من دون التوقف عند الدور الروحي الذي يؤديه الفاتيكان باعتباره المركز الروحي لأكثر من مليار كاثوليكي حول العالم. فمنذ عقود طويلة، سعى الكرسي الرسولي إلى استخدام وسائل الإعلام الحديثة لنشر قيم السلام والحوار والتضامن الإنساني، إيماناً منه بأن الكلمة قادرة على بناء الجسور بين الشعوب وتخفيف معاناة الإنسان أينما كان.



ومن هذا المنطلق، تشكل راديو ماريا امتداداً لهذه الرسالة الروحية العالمية. فهي ليست مجرد محطة إذاعية تنقل برامج دينية، بل مؤسسة إعلامية تحمل رسالة إنسانية متكاملة تدعو إلى المحبة والتسامح والرجاء، وتعمل على مرافقة الإنسان في حياته اليومية، خاصة في أوقات الأزمات والحروب والقلق التي يعيشها عالمنا المعاصر.وقد أثارت هذه التجربة إعجابنا لما تعكسه من رؤية حضارية تقوم على مخاطبة الشعوب بلغاتها وثقافاتها المحلية. فإيصال الرسالة بلغات الناس لا يقتصر على الترجمة فحسب، بل يعكس احتراماً لهويتهم وخصوصياتهم الثقافية، وهو ما منح الإذاعة حضوراً واسعاً في عشرات الدول حول العالم.وفي زمن تتزايد فيه الانقسامات والصراعات، تبدو الرسالة التي تحملها هذه الإذاعة أكثر أهمية من أي وقت مضى. فهي تذكّر بأن الإنسان، مهما اختلفت لغته أو ثقافته أو وطنه، يبقى بحاجة إلى كلمة طيبة تمنحه الأمل، وإلى صوت يدعوه إلى السلام والمحبة والتفاهم.


لقد استطاع راديو ماريا أن يقدم نموذجاً إعلامياً فريداً يجمع بين الرسالة الروحية والبعد الإنساني والانفتاح الثقافي، مستنداً إلى رؤية الفاتيكان التي ترى في الإعلام وسيلة لخدمة الإنسان وتعزيز كرامته. ومن هنا، لم يعد الراديو مجرد وسيلة بث، بل أصبح رسالة عالمية تعبر القارات وتحمل معها قيماً إنسانية وروحية مشتركة، تؤكد أن الكلمة الصادقة ما زالت قادرة على الوصول إلى القلوب أينما كانت .


Commenti


bottom of page