top of page

روما والفاتيكان… ماذا يحمل لبنان في لحظة النار الإقليمية؟

  • 12 mag
  • Tempo di lettura: 2 min



✍️ طلال خريس


لا تبدو زيارة وزير الخارجية اللبناني إلى إيطاليا والفاتيكان مجرد محطة دبلوماسية عادية، بل تأتي في توقيت إقليمي شديد الحساسية، حيث يقف لبنان على حافة مرحلة جديدة تتداخل فيها الضغوط الأمنية مع الحسابات الدولية الكبرى. فبين اشتعال الجنوب، وتصاعد التوتر في المنطقة، والتحولات السياسية المتسارعة في الشرق الأوسط، تتحرك بيروت نحو روما حاملة معها هواجس الدولة وأسئلة المستقبل.إيطاليا ليست دولة أوروبية عابرة بالنسبة للبنان. فهي لاعب أساسي داخل قوات “اليونيفيل”، وتمتلك حضوراً سياسياً وأمنياً مؤثراً في الملف اللبناني، كما أنها تُعد من الدول الأوروبية القليلة التي ما زالت تحافظ على مساحة تواصل متوازنة مع مختلف الأطراف. أما الفاتيكان، فلطالما لعب دوراً معنوياً وسياسياً يتجاوز حجمه الجغرافي، خصوصاً في القضايا المرتبطة بلبنان والتوازنات الداخلية فيه.من هنا، يمكن فهم أهداف الزيارة في أكثر من اتجاه. أولها محاولة تثبيت الموقف اللبناني الرسمي القائم على منع الانزلاق إلى حرب شاملة، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من توسّع المواجهة على الحدود الجنوبية. فلبنان اليوم ليس مجرد ساحة محلية، بل بات جزءاً من الاشتباك الإقليمي المفتوح بين مشاريع ومحاور تتصارع على شكل المنطقة المقبلة.

أما الهدف الثاني، فيتعلق بالحصول على دعم أوروبي أكبر للجيش اللبناني والمؤسسات الرسمية، في ظل إدراك دولي متزايد أن أي انهيار إضافي للدولة اللبنانية سيؤدي إلى فوضى أمنية قد تمتد آثارها إلى المتوسط وأوروبا نفسها. ولذلك، تسعى بيروت إلى تقديم نفسها كشريك للاستقرار، لا كساحة للفوضى.كذلك تحمل الزيارة بعداً مرتبطاً بمستقبل قوات “اليونيفيل” في الجنوب، خاصة مع تصاعد النقاشات الدولية حول تطوير مهام هذه القوات أو إعادة النظر بدورها. وهنا، يبدو أن لبنان يريد الحفاظ على المظلة الدولية باعتبارها إحدى آخر أدوات منع الانفجار الكبير.لكن خلف العناوين الرسمية، تكشف الزيارة عن حقيقة أعمق: لبنان يحاول إعادة تثبيت موقعه في الخريطة الدولية بعدما تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى دولة منهكة سياسياً واقتصادياً. فالتحرك نحو روما والفاتيكان ليس مجرد طلب دعم، بل محاولة لإعادة فتح الأبواب الأوروبية أمام لبنان، وإعادة التذكير بأن سقوطه الكامل لن يكون حدثاً محلياً بل زلزالاً إقليمياً واسع التداعيات.في زمن التحولات الكبرى، تتحرك الدول الصغيرة بحثاً عن مظلات تحميها من العاصفة. ولبنان اليوم، وسط نيران الشرق الأوسط، يحاول أن يجد في روما والفاتيكان مساحة نجاة قبل أن تسبق النارُ السياسة.

Commenti


bottom of page