ساحل العاج… من عاصمة الكاكاو إلى بوابة الاقتصاد الإفريقي
- 2 giorni fa
- Tempo di lettura: 2 min

✍🏻 محمود رمضان
ممثل جمعية الصداقة الإيطالية - العربية في لبنان
لم تعد ساحل العاج مجرد دولة إفريقية تشتهر بإنتاج الكاكاو والبن والمطاط. فاقتصادها المتنامي، وموقعها الجغرافي، وميناء أبيدجان، ومواردها الطبيعية، تمنحها فرصة للانتقال من اقتصاد يعتمد على تصدير المواد الأولية إلى مركز صناعي ولوجستي ومالي في غرب إفريقيا.القضية الأساسية أمام أبيدجان ليست زيادة الإنتاج الزراعي فقط، بل تحويل الثروة إلى قيمة مضافة. فالكاكاو والكاجو والمطاط وزيت النخيل يمكن أن تتحول داخل البلاد إلى منتجات غذائية وصناعية قابلة للتصدير، بما يخلق فرص عمل ويزيد العائدات ويقلل الاعتماد على تصدير المواد الخام.

وتملك ساحل العاج ورقة أخرى تتمثل في موقعها. فتطوير ميناء أبيدجان والطرق والسكك الحديدية والمناطق الصناعية يمكن أن يجعلها بوابة تجارية للدول المجاورة، ولا سيما الدول غير الساحلية في غرب إفريقيا. وهنا يمكن أن تتحول أبيدجان إلى مركز إقليمي للخدمات اللوجستية وإعادة التصدير.كما أن النفط والغاز والذهب والموارد المعدنية تفتح أمام البلاد مرحلة جديدة. لكن التحدي يكمن في عدم الاكتفاء باستخراجها وتصديرها، بل بناء صناعات مرتبطة بالطاقة والتعدين، وإنتاج الكهرباء والأسمدة والمنتجات المعدنية.

وفي هذا التحول يمكن أن تلعب الشراكات الدولية دوراً حاسماً.فالسعودية تستطيع توفير رأس المال والاستثمار طويل الأمد في الطاقة والزراعة والتعدين والغذاء واللوجستيات. أما عُمان، فتملك خبرة مهمة في الموانئ والمناطق الاقتصادية والخدمات البحرية، ويمكن أن تكون جسراً تجارياً بين الخليج وغرب إفريقيا.وتستطيع مصر أن تقدم خبرتها في الصناعات الدوائية والغذائية ومواد البناء والطاقة والبنية التحتية، بينما تمتلك إيطاليا فرصة مميزة في نقل التكنولوجيا والآلات والصناعات الغذائية والزراعة الذكية والطاقة ومعالجة المياه.

أما أوروبا، وخاصة إيطاليا تستطيع أن تكون الشريك الأكبر في التكنولوجيا والتمويل والصناعة والطاقة النظيفة، مستفيدة من حاجة الأسواق الأوروبية إلى المواد الخام الاستراتيجية والأسواق الإفريقية الصاعدة.المطلوب إذاً ليس مجرد جذب الاستثمارات، بل بناء منظومة اقتصادية متكاملة: موارد إفريقية، وتصنيع إيفواري، ورأس مال خليجي، وخبرة صناعية مصرية، وتكنولوجيا أوروبية وإيطالية، وخدمات لوجستية عُمانية.إذا نجحت ساحل العاج في جمع هذه العناصر، فقد لا تكون قوتها المستقبلية في حجم اقتصادها فقط، بل في قدرتها على أن تصبح منصة اقتصادية تربط إفريقيا بالخليج وأوروبا والعالم.وهنا تحديداً يمكن أن تبدأ قصة ساحل العاج الجديدة من دولة تصدّر المواد الخام، إلى دولة تصنع القيمة وتقود اقتصاد غرب إفريقيا.




Commenti